أن الله سبحانه ذكر المسَّ وأراد به الجماع في آيات متفق علي معناها ، فقال تعالي: ( ولم يمسسني بشر ) حكاية عن مريم . وقال أيضا: ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) وكذلك اللمس .
: الآية متعارضة التأويل ، وقد فسرها علي وابن عباس رضي الله عنهم بالجماع . فقد أخرج الطستي وابن حميْد عنه رضي الله عنه أنهم لما أكثروا عليه من السؤال عن اللمس في الآية - أي ابن عباس - وضع أصبعيه في أذنيه وقال: هو الجماع .
2 -عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنهما قالت: [ كنت أنام بين يدي النبي صلي الله عليه وسلم ورجلاي في قِبْلته ، فإذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي ، وإذا قام بسطتها ، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ] رواه البخاري ومسلم . والظاهر أن ذلك كان بدون حائل ، لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يغمزها في الظلام ، فلا يعلم أيمسها من فوق الحائل أو لا . فدل علي أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء .
3 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها قالت: [ فقدت رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلة في الفراش فالتمسته فوقعت يدي علي بطن قدميه ، وهو في المسجد ، وهما منصوبتان ، وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك ... الحديث ] رواه مسلم والنسائي والترمذي .
4 -وعن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: [ أن النبي صلي الله عليه وسلم قِبَّل بعض نسائه ، ثم خرج إلي الصلاة ولم يتوضأ . فقلت: ومَن هي إلا أنت ؟ فضحكت ] رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم
فهذه الأحاديث تدل علي أن لمس النساء ليس مناقض للوضوء ، وتؤيد بقاء الأصل ، وهو عدم الانتقاض ، وحمل الآية علي الجماع .
*** وقد يكون اختلاف الفقهاء بسبب ما يحتاج الفقيه إلي معرفته من معاني الألفاظ المفردة ، ومنها الحروف التي تدل علي معني في غيرها ، مثل الواو ، وأو ، وثم ، وغيرها من الحروف ، ونقتصر علي مثال واحد من اختلافهم في فهم معني - الواو - في آية واحدة وهي: