المثال السابع:
قال الله تعالي: (وإن كنتم مرض أو علي سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدا طيبا) اختلف العلماء في المراد من قوله تعالي: (أو لامستم النساء) بسبب اشتراك اسم اللمس ، فإن العرب تطلقه مرّة علي اللمس باليد ومرّة تكني به عن الجماع . قال أهل اللغة: اللمس يكون باليد وبغيرها ، وقد يكون بالجماع .
فذهب قوم منهم ابن مسعود ، وابن عمر ، وعبيدة ، والنخعي ، والشعبي ، وعطاء ، وابن سيرين ، والشافعي إلي أن المراد من اللمس بالآية حقيقة الملامسة ، وهي الجسّ باليد أو التقاء البشرتين مطلقا من جماع وغيره . وذهب آخرون منهم عليّ ، وابن عباس والحسن ، وقتادة ، ومجاهد وأبو حنيفة ورواية ثالثة لأحمد بن حنبل إلي أن اللمس هنا مجاز ، وهو كناية عن الجماع .
ولما كانت الآية تحتمل كلا المعنيين اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء من مجرّد لمس الرجل المرأة أو العكس .
أ - ذهب الجمهور ومنهم المالكية والشافعية والحنبلية إلي أن المراد باللمس في الآية حقيقة الملامسة بين الرجل والمرأة ، فينتقض الوضوء بمجرد اللمس . واحتجوا بما يلي:
1 -عموم الآية ، فقد صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الناقضة للوضوء . واللمس يطلق حقيقة علي اللمس باليد ، ومجازا علي الجماع ، وإذا تردّد الدليل علي المجاز . فالمعني اللغوي المتبادر من اللفظ هو التقاء بشرتي الرجل والمرأة . ومما يؤيد بقاء اللمس علي معناه الحقيقي ما يلي:
: قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وقرأ بها حمزة والكسائي: (أو لامستم النساء) فإنه يدل علي أن اللمس يطلق علي الحبسّ باليد .