ب - وذهب أكثر العلماء ، ومنهم الشافعية والحنابلة وأبو يوسف إلي أن الصعيد في الآية هو التراب الخالص ، سواء وجد علي وجه الأرض أو أُخرج من باطنها ، وقال أحمد: يتيمم بغبار الثوب . واحتجوا بما يلي:
1 -عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [ فضَّلنا علي الناس بثلاث: جُعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ، وأُعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ، لم يعطها نبي قبلي .] رواه مسلم وأحمد . فجعل الصلاة علي عموم الأرض ، ثم خص التراب في التيمم ، ولو جاز بجميع الأرض لما نزل عن الأرض إلي التراب ، ومما يدل علي الاقتراف بينهما في الحكم التأكيد في جعلها مسجدا حيث قال: [ كلها ] دون الآخر .
2 -عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [ التراب طهور المسلم ولو إلي عشر حجج ما لم يجد الماء ] رواه كل أصحاب السنن . قالوا: فقد دلت الأحاديث الكثيرة علي أن المراد بقوله تعالي (منه) هو التراب ، وحملوا اسم الصعيد الوارد في غير هذه الأحاديث علي التراب .
3 -روي البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الصعيد: الحرث ، حرث الأرض . أي مكان إلقاء البذر في الأرض المحروثة . فيكون التراب هو الطهور دون غيره .
4 -إن قوله تعالي (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) يقتضي أن يمسح بما له غبار يعلق بالعضو ، لأن مِنْ للتبعيض ، والتبعيض لا يتحقق إلا في المسح من التراب ، وإلا فلا يحصل المسح بشيء . قالوا: والطيب هو الطاهر والحلال ، ولذلك لا يجوز التيمم في اجتهادهم إلا بتراب يابس غير محترق ، له غبار ، يعلق بالعضو .
ومما اختلفوا فيه بسبب اللغة فيما هو حقيقة أو مجاز: حيث يقسم العلماء من حيث الاستعمال في المعني للفظ إلي أربعة أقسام: الحقيقة ، والمجاز ، والصريح ، والكتابة . وأكتفي بمثال واحد علي اختلافهم في ترجيح المجاز أو الحقيقة فيما يلي: