الصفحة 47 من 83

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [ ذكاة الجنين ذكاة أمَّه ] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنَّه ورواه ابن ماجة والدراقطني والبيهقي . وفي رواية لأحمد وأبي داود بلفظ: [ قلنا: يا رسول الله ، ننحر الناقة ، وتذبح البقرة والشاة ، وفي بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله ؟ فقال كلوه إن شئتم ، فإن ذكاته ذكاة أمه ] وكلمة ذكاة الثانية تُروي بالرفع في أكثر الطرق ، ورويت بالنصب ، والعرب تفرَّق بين المعنيين المتضادين بالحركات واللفظ واحد ، لذلك اختلف العلماء في حكم جنين الحيوان المذبوح إذا وجدناه ميتا .

أ - ذهب الجمهور من الفقهاء إلي أن الحيوان المأكول إذا ذكّيَ فخرج من جوْفه جنين ميت يجوز أكله ، واحتجوا بما يلي:

1 -حديث أبي سعيد وآخر لجابر رضي الله عنهما: [ ذكاة الجنين ذكاةُ أمّه ] قالوا: والروايات التي أخرجها المحدَّثون هي بالرفع ، وهي المحفوظة عن أئمة الشأن دون النصب . وتعرب كلمة - ذكاة - الثانية خبر المبتدأ - ذكاة الجنين - ويكون المعني: ذكاة أم الجنين ذكاة له . فيكون الحديث قد خص عموم الآية ، وأخرج الجنين الذي ذكيت أمه من حكم الميتة .

وتأوّلوا رواية النصب علي أنها منصوبة علي الظرفية ، يعني أن ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه ، وعند البيهقي ما يؤيد ذلك حيث أن روايته [ ذكاة الجنين في ذكاة أمه ] فالحديث ظاهر الدلالة في حل أكل الجنين الميت ، لأن ذكاة أمه عدّت عليه فأصبحت ذكاة له ، ولأن الجنين الحي لا إشكال فيه ، والحديث جواب علي السؤال عن الجنين الميت .

2 -أن الجنين تابع لأمه ، ولا يمكن ذبحه منفردا قبل أن يخرج ، فكانت ذكاة الأم مغنية عن ذكاته إن خرج ميتا

3 -أن القياس يقتضي أن تكون ذكاة الجنين في ذكاة أمه ، لأنه جزء منها ، وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها ، فلا معني لاشتراط الحياة فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت