الصفحة 46 من 83

8 -أنه يمين مغلظة يتعيّن فيها عتق رقبة ، صح ذلك أيضا عن ابن عباس وأبي بكر وعمر وابن مسعود وجماعة من التابعين ، وحجة هذا القول أنه لما كان يمينا مغلظة غلظت كفارتها بتحتم العتق ، وحجة تغليظها تضمنها تحريم ما أحل الله .

9 -أنه طلاق ، وهو إحدى الروايتين عن مالك ، وحجة هذا القول أن اللفظ لما اقتضي التحريم وجب أن يترتب عليه حكمه ، وفي مذهب مالك خمسة أقوال .

10-إن أوْقع التحريم كان ظهارا ولو نوى به الطلاق ، وإن حلف به كان يمينا مكفرة ، وهذا اختيار ابن تيمية . انتهي كلام ابن القيم .

أوْردتُ هذا المثال حتى يتبين أن أمر الحكم والفتوى ليس بالأمر الهيّن حتى أنه اختلف فيه الأئمة كل هذا الاختلاف ، بل اختلف الإمام الواحد فيه علي أقوال .

المثال الثالث:

قال الله تعالي: ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ولفظ - نكح - مشترك بين العقد والوطء ، فقد ورد في لسان العرب وفي القرآن الكريم بمعني العقد مرّة ، وبمعني الوطء أخرى ، فكان لابد من البحث عن القرائن التي ترجح أحد المعنين . ومن ثم نشأ الاختلاف بين الفقهاء في حكم زواج الابن بمن زني بها أبوه .

أ - حمل أبو حنيفة لفظ نكح في الآية علي الوطء ، فحكم يحرمه زواج الابن بمن زني بها أبوه .

ب- وحمله الشافعي وآخرون علي معني العقد ، فترتب علي ذلك عدم تحريم مَن زني بها الأب علي الابن ، والقاعدة عندهم أن الحرام لا يحرم الحلال .

المثال الرابع:

قال أبو حنيفة: إذا قال لزوجته: أنت عليّ مثل أمي: لا يكون مظاهرا ، لأن لفظ - مثل - بمنزلة المشترك لاختلاف جهة المماثلة بين الكرامة والحرمة ، فالألفاظ محتملة للشيئين ، أي أنها في الكرامة عليه مثل أمه ، أو أنها في الحرمة عليه مثل أمه ، فينصرف الكلام إلي أحد المعنيين بدليل يفيد غلبة الظن ، فهو لفظ مشترك حكما في استحالة إرادة جهتي المماثلة ، ولا تترجح جهة الحرمة إلا بالنية .

المثال الخامس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت