الصفحة 44 من 83

8 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [ نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تحيض ] والحائل غير الحامل من النساء .

هذا المثال وحده كافٍ لبيان أن جميع الأئمة المجتهدين إنما قالوا بعلم ، واتبعوا العلم والدليل ، ونزاعهم ليس نزاع وتناقض ، بل اختلاف تنوّع وتوسُّع ، فهذه المسألة ، أي الاختلاف في فهم لفظ القروء ثابت بنص القرآن ، وهؤلاء هم الأئمة منذ عصر الصحابة قد اختلفوا في المراد منه واستنباط حكم الشرع فيه ، وكل ألقي بحجته فيه دون أن تختلف قلوبهم عند اختلاف آرائهم ، ولم ينكر أحدهم علي الآخر اجتهاده وما توصل إليه ، ولم يطلب أحد أن لا يعمل الناس إلا باجتهاده هو ، أو طلب أن لا يعمل أحد باجتهاد غيره ، فكل من عمل باجتهاد إمام ثقة فهو متبع للدين ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) .

المثل الثاني: مال نقله الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين الجزء الثالث .

من قال لزوجته: أنتِ عليّ حرام . اختلف الصحابة والفقهاء في حكم من قال هذه الألفاظ علي مذاهب:

1 -أنه يمين يكفره ما يكفر اليمين علي كل حال ، صح ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ولبن عباس وعائشة وزيد بن ثابت ولن مسعود وعبد الله بن عمر وعكرمة وعطاء ومكحول وقتادة والحسن وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وجابر بن زيد وسعيد بن جبير والأوزاعي وأبي ثور . وحجّة هذا القول ظاهر القرآن ، فإن الله تعالي ذكر فرض تحلَّة الإيمان عقب تحريم الحلال فقال: ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) فلا يجوز جعل تحلة لغير المذكور قبلها .

2 -أنه لغْو وباطل لا يترتب عليه شيء ، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ، وقال به مسروق وأبو سلمه بن عبد الرحمن وعطاء والشعبي وداود وجميع أهل الظاهر وأكثر الحديث ، وهو أحد قوليْ المالكية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت