الصفحة 38 من 83

5 -اختلافهم في وصول النص الشرعي إليهم أو عدم وصوله ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: [ أن عمر بن الخطاب خرج إلي الشام ، حتى إذا كان بسَرْع لقيَه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبره أن الوباء قد وقع بالشام ، قال ابن عباس: فقال لي عمر: ادْع لي المهاجرين الأولين ، فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا ، فقال بعضهم: خرجتَ لأمرٍ ولا نري أن ترجع عنه ، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا نري أن تقْدمهم علي هذا الوباء ، فقال: ارتفعوا عني ، ثم قال لي: ادْع لي الأنصار ، فدعوتهم ، فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال: ارتفعوا عني ، ثم قال: ادْع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان ، فقالوا: نري أن ترجع بالناس ولا تقْدمهم علي هذا الوباء . فنادي عمر رصي الله عنه في الناس ، إني مصبح علي ظهر فأصبحوا عليه ، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله ؟! فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة !! وكان عمر يكره خلافه ، نعم ، نفّرّ من قدر الله إلي قدر الله ، أرأيتَ لو كان لك إبل فهبطت واديًا له عدْوَتان ، إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة لرعيتها بقدر الله ؟! قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكان متغيَّبا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما ، سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: [ إذا سمعتم به بأرض ، فلا تقْدموا عليه ، وإذا وقع بأرض فلا تخرجوا فرارا منه .] فحمد الله تعالي عمر رضي الله عنه وانصرف ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت