1 -اختلافهم في خبر الراوي المستور ، وهو الذي روي عنه اثنان فصاعدًا ، ولم يصدر في حقه جرح ولا تعديل ، فمن العلماء من يعتبر المستور عدْلا إذا كان في القرون الثلاثة الأولي فيقبل روايته بحسب الأصل في المسلم أنه عدل ، ومنهم من لا يحتج بروايته احتياطا في ثبوت الأخبار في الدين . قال الإمام السَّرخْسي في أصوله ، وهو حنفي المذهب: أما المستور فقد نص محمد بن الحسن في كتاب الاستحسان: علي أن خبره كخبر الفاسق ، وروي الحسن عن أبي حنيفة أنه بمنزلة العدل في رواية الأخبار لثبوت العدالة ظاهرا بالحديث المروي عن النبي صلي الله عليه وسلم من رواية عمر رضي الله عنه: [ المسلمون عدول بعضهم علي بعض ] ولهذا جوَّز أبو حنيفة القضاء بشهادة المستور . ثم قال السرخسي: وما ذكره في الاستحسان أصح في زماننا ، فإن الفسوق غالب في أهل هذا الزمان ، فلا تعتمد رعاية المستور ما لم تتبيّن عدالته ، كما لا تعتمد شهادته في القضاء قبل أن تظهر عدالته .
2 -اختلافهم في الوثوق بحفظ وضبط الناقل ، مثل ما روي مسلم في صحيحه وغيره عن أبي إسحاق قال: [ كنت مع الأسود بني يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ، ومعنا الشعبي ، فحدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يجعل لها سُكني ولا نفقة ، فأخذ الأسود كفًّا من حصى فحصبه به وقال: ويحك تحدث بمثل هذا ؟ قال عمر رضي الله عنه: لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أم نسيَت . لها السكني والنفقة . قال الله تعالي: ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبيّنة ) ] .