4 -الاختلاف في اعتماد بعض القواعد الأصولية ، وبعض مصادر الاستنباط . وبيان ذلك كله يطول ويرجع فيه إلي مظانه كعلوم أصول الحديث ، وأصول الفقه ، وأصول اللغة وغيرها من العلوم .
1 -الاختلاف في ثبوت النص الشرعي:
النص الشرعي هو المرجع الأول لجميع المجتهدين ، وعليه مدار استنباط الأحكام الشرعية ، فإذا صح ثبوت النص ، وكان صريحا في دلالته ، وسَلمَ من المعارض ، كان الاتفاق علي كونه معتمدا في الحكم بلا خلاف ، وهذا معني القول عند الأئمة: إذا صحّ الحديث فهو مذهبي ، مع مراعاة أن لكل إمام من الأئمة قواعده وضوابطه وأصوله التي يعتمد عليها في الاستنباط ، سواء في ثبوت الحديث لديه أم عدم ثبوته ، أو في دلالته ومعناه عنده ، أو في سلامته من المعارض الراجح من وجهة نظره . ومن رجع إلي طرق الأئمة في ذلك عرف أنه ما من إمام إلا وقد ثبت عنه القول في مسائل خالف فيها أحاديث صحت عند غيره ولم تصح عنده ، أو عمل بأحاديث صحت عنده ولم تصح عند غيره . قال أبو يوسف عند مخالفته إمامه أبي حنيفة في حكم بيع الوقف: لو بلغ أبا حنيفة هنا الحديث لقال به ورجع عن بيع الوقف . أي مثل ما أخذ به الجمهور من الأئمة . بل قد يكون الحديث عند الإمام ثابتا ولا يعمل به لوجود دليل أقوي منه عنده . فالإمام مالك لم يعمل بالحديث الصحيح الذي أخرجه في موطئه وهو قول النبي صلي الله عليه وسلم: [ إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا ] وهو حديث متفق علي صحته ، لأنه رحمه الله يري أن له معارضا أقوي منه عنده وهو عمل أهل المدينة الذي يعتبره الإمام مالك أصلا من الأصول ومصدرا من مصادر التشريع ، وقد تعقَّب الإمام أحمد بن حنبل مالكا بقوله: مالك لم يردّ الحديث ، ولكن تأوّله .
ومن الأمثلة التي توضح جانبا من أسباب هذا الاختلاف: