الصفحة 34 من 83

وعلي ذلك فقد سن الصحابة سنة الاختلاف في القضايا الاجتهادية ، وظلوا إخوة متحابين ، ولهذا كان بعض العلماء يقول: إجماعهم حجة قاطعة ، واختلافهم رحمة واسعة . ولذلك أيضا قال: القاسم بن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة المشهورين من التابعين: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم في أعمالهم ، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأي أنه في سعة في أعمالهم ، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأي أنه في سعة ، ورأي أن خيرا منه قد عمل به ، وسئل رحمه الله عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه فقال: إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أسوة ، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أسوة أيضا . وذكر ابن تيميه في مجموع الفتاوى 14/159 أن رجلا صنف كتابا سمّاه الاختلاف ، فقال له أحمد بن حنبل: سَمَّه السَّعَة .

أسباب اختلاف مجملة:

1 -الاختلاف في ثبوت النص وعدم ثبوته ، فقد يثبت صحة النص عند إمام وقد لا يثبت عند الآخر تبعا للاختلاف في توثيق الرجال والرواة وتضعيفهم ، أو تبعا لشذوذ في المتْن أو في السَّند إلي غير ذلك من موضوعات علم الحديث .

2 -الاختلاف في فهم النص ، فعلي فرض ثبوت الحديث والاتفاق علي ذلك ، فهناك اختلاف في فهم النص الثابت لكون اللفظ يحمل معانٍ مختلفة ، أوْ يكون مُجْملا لم يبين معناه ، أو جاء علي سبيل الحقيقة أو المجاز ، إلي غير ذلك مما يعرف في علوم اللغة والبيان . هذا وقدرات وإمكانيات الفهم عند المجتهدين تختلف من مجتهد إلي آخر

3 -الاختلاف في طرق الجمع بين الأدلة والترجيح بين النصوص عند تعارضها ، فليست كل النصوص سالمة من معارض راجح أو مرجوح . وليس فهم أحدهم حجة علي الآخر في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت