الصفحة 29 من 83

2 -ولعل أول اختلافهم بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم ، اختلافهم في الأحق بالإمامة الكبرى ، ومن يكون خليفة للرسول صلي الله عليه وسلم في أمته ، فقد اجتمعوا علي تقديم أبي بكر رضي الله عنه ، ثم تبدلت المسألة حيث اختار الخليفة أبو بكر رضي الله عنه عمرا بعده وأقره أهل الحل والعقد ، ثم تبدلت المسألة عندما اختار الخليفة أمير المؤمنين عمر بأن تكون الإمامة في واحد من ستة رجال عينهم فاختاروا عثمان رضي الله عنهم ، فحيث أنه لم ينص علي الإمامة في كتاب ولا سنة ، فلم يكن مفرّ من إعمال الرأي والاجتهاد .

3 -ومن ذلك ما فعله عثمان بن عفان بضالة الإبل ، إذ أمر بمعرفتها وتعريفها ، فإن أدْركها صاحبها أخذها ، وإن لم يدركها بيعت وحفظ ثمنها ، مخالفا بذلك ما كان عليه العمل من قبل فيها من تركها مرسلة لا يمسّها أحد حتى يعثر عليها صاحبها ، حيث نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن التقاطها حيث قال: [ مالك وما لها ، دعها إنّ معها سقاءها وحذاءها ، ترِدُ الماء وترعي الشجر حتى يلقاها ربها ] فقد رأي عثمان رضي الله عنه أن الحال قد تبدّل وأن الحديث وُرد في عهد ما كان يُخشي فيه علي ضالة الإبل أن تضيع وتمتد إليها الأيدي ، فلما رأي أن الزمان قد فسد وأن الجشع والطمع قد استبدّ بالناس وامتدت الأيدي إليها أمر بجمعها وبيعها ليحفظ ثمنها لأصحابها ، أو ينتفع به في المصالح العامة إن لم يظهر لها صاحب أخذا بالمصالح المرسلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت