الصفحة 28 من 83

1 -ما أخرجه الطبري في تاريخه عن سعيد بن جبير قال: [ بعث عمر بن الخطاب إلي حذيفة رضي الله عنه بعد ولاّه المدائن ، وكثر المسلمات ، أنه بلغني أنك تزوّجت امرأة من أهل المدائن فطلقَّهْا . فكتب إليه حذيفة: لا أفعل حتى تخبرني أحلال هو أم حرام ؟ وما أردت بذلك ؟ فكتب إليه: لا ، بل حلال ، ولكن نساء الأعاجم خلاَبَة ، فإذا أقبلتم عليهن غلبنكم علي نسائكم ، فقال: الآن ، فَطلقَها ] يقول الدكتور عبد الرحمن السنوسي في كتابه اعتبار المآلات تعليقا علي هذه الحادثة: كان من نتائج توالي الفتوحات أن استشهد عدد كبير من الجنود ، وكان من نتائجها أن بقيت كثير من المسلمات عوانس ، كما أصبحت نساء الشهداء بغير أزواج ، وقد رأي عمر أن كثيرا من الجنود قد أقبل علي تزوج الكتابيات ، فخشي من سريان ظاهرة العنوسة بين المسلمات وترك نكاحهن ميلا إلي جمال نساء أهل الكتاب وحسنهن ، حيث رأي أن تجويز الشارع للزواج من المحصنات الكتابيات لم يشرع ليؤدي إلي هذه النتائج الممنوعة والمآلات المحظورة ، فمنع الزواج المباح منهن للأضرار العامة التي يجرها استمرار العمل بأصل الإباحة . فالشريعة التي أنزلها الله تعالي ثابتة لا تتغير ، وأحكامها أبدية لا يعتريها التبدّل والتحوّل ، إنما الذي يطرأ عليه التغيّر هو ما كان من الأحكام مبنيا علي مناطات متبدّله ، ومتعلقات توجهها صيرورة الظروف والأحوال . انتهي بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت