الصفحة 27 من 83

ومن اختلاف الصحابة فيما لم يرد فيه نص أو الاجتهاد عند نزول حادثة لا حكم فيها ولا قياس لعلة ، ما رواه مالك في الموطأ أو البيهقي في السنن الكبرى عن محمود بن لبيد الأنصاري رضي الله عنه [ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب - أي الخمر - فقال عمر رضي الله عنه: اشربوا العسل . فقالوا: لا يصلحنا العسل . فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل من هذا الشراب شيئا لا يسكر ؟ يقصد من عصير العنب قبل أن يتخمّر - قال: نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث ، فأتوا عمر رضي الله عنه به ، فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط ، فقال: هذا الطلاء ، هذا مثل طلاء الإبل . فأمرهم عمر رضي الله عنه أن يشربوه . فقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أحللْتها والله . قال: كلا والله ، اللهم إني لا أُحل لهم شيئا حرَّمتَه عليهم ، ولا أحرّم عليهم شيئا أحللته لهم ] يقول الدكتور عبد الوهاب طويلة في كتابه أثر اللغة في اختلاف المجتهدين: ما طبخ من العصير أو النبيذ = الخشاف = قبل غليانه واشتداده حتى صار ثخينا ، ليس فيه نص خاص ، لأن الخمر لم تكن تطبخ علي النار ، فقد أمِن عمر رضي الله عنه إذا وصل إلي هذه الدرجة ولم يثبت مكروه أنه مباح ، واختلف معه عباده رضي الله عنه فيه .

ومن اجتهاداتهم التي راعوا فيها جلب المصلحة أو دفع المضرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت