وعمر والصحابة لم يتركوا العمل بآية الغنيمة في سورة الأنفال ، بل فهموا أن الأمر في الغنائم للإمام يضعها حسبما تقضي به الحاجة والمصلحة .
وبهذه الأمثلة ونظائرها يتضح لنا ما كان بين الصحابة من تفاوت في فهم بعض آية القرآن .
وقد يكون اختلافهم رضي الله عنهم راجعا إلي اختلاف مسالكهم في الأخذ بالمرويّات للحديث ، فمنهم من كان لا يقبل الحديث حتى يأتي الراوي بشاهد رغم أنه ثقة مقبول:
1 -روي الذهبي في تذكرة الحفاظ عن قبيصة بن ذئيب[ أن الجدّة جاءت إلي أبي بكر تلتمس أن ترث ، فقال لها: ما أجد لك في كتاب الله شيئا ، وما علمت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ذكر لك شيئا ، ثم سأل الناس ، فقام المغيرة فقال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يعطيها السدس ، فقال: هل معك أحد ؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه .
2 -روي أبو داود وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: [ كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار فجاء أبو موسي الأشعري فزِعًا فقلنا له: ما أفزعك ؟ قال: أمرني عمر أن آتيه فأتيته فاستأذنت ثلاثا فلم يأذن لي فرجعت ، فقال: ما منعك أن تأتيني ؟ فقلت: قد جئت فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: [ إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ] قال عمر: لتأتيني علي هذا بالبينة ، قال: فقال أبو سعيد: لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، قال: فقام أبو سعيد معه فشهد له ، فقال عمر لأبي موسي إني لم أتهمك ، ولكن الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم شديد ] .