الصفحة 19 من 83

15-اختلف الصحابة في أرض العراق وفارس لما فتحها المسلمون فقال عمر الغنائم تقسم علي الفاتحين وقال عبد الرحمن بن عوف: الأرض والغنائم كلها مما أفاء الله علي الفاتحين . فأرسل عمر إلي عشرة من الأنصار: خمسة من الأوس ، وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم ، وكذلك استشار المهاجرين الأولين ، فلما اجتمعوا قال: إني لم أزعجكم إلا لأشرككم في أمانتي ، وفيها حملت من أموركم ، فإني واحد كأحدكم ، وأنتم اليوم تقرون بالحق خالفني من خالفني ، ووافقني من وافقني ، ولست أريد أن تتبعوا رأيي ، معكم من الله كتاب ينطق بالحق ، فوالله لئن كنت نطقت أمر أريده ما أريد به إلا الحق . قالوا: قل نسمع يا أمير المؤمنين . قال: قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم وإني أعوذ بالله أن أركب ظلما ، لئن كنت ظلمتهم شيئا هو لهم وأعطيته غيرهم لقد شقيت ، ولكن رأيت أنه لم يبق شيء يفتح بعد أرض كسري ، وقد غنّمنا الله أموالهم وأرضهم وعلوجهم ، فقسّمتُ ما غنموا من أموال بين أهله ، وأخرجت الخُمس فوجهته علي وجهه ، وأنا في توجيهه ، وقد رأيت أن أحبس الأرض بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج ، وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية ولم يأتي بعدهم ، أرأيتم هذه الثغور لابد لها من رجل يلزمها ؟ أرأيتم هذه المدن العظام كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر لابد لها من الشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم ؟ فمن أين يُعطي هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج ؟ فقالوا جميعا: الرأي رأيك فنعم ما قلت وما رأيت ، إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال ويجري عليهم ما يتقوّون به ، رجع أهل الكفر إلي مدنهم ، فأصبح هذا الرأي حكما متبعًا في كل أرض يظهر عليها المسلمون ويقرون أهلها عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت