5 -كان النبي صلي الله عليه وسلم يعطي عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس مِن سهم المؤلفة قلوبهم . فرأي عمر بن الخطاب أن إعطاءهم كان معلَّلا بظروف زمنية مؤقتة وهي تألفهم واتقاء شرهم عندما كان الإسلام ضعيفا ، فلما قويت شوكة الإسلام وتغيرت الظروف الداعية للعطاء كان من موجبات نص الآية القرآنية ، ومن العمل بعلّته أن يمنعوا العطاء . وهذا النظر الذي وافقه عليه الصحابة رضي الله عنهم هو إعمال لنص الآية وليس تعطيلا لها ، لأن الوصف الذي أعطوا من أجله قد زال فلم يصبحوا من المؤلفة حيث زالت الحاجة إلي التأليف لأن الإسلام قد عزّ واستغني ، كما لو كان فقيرا يعطي من سهم الفقراء فاغتني ولم يعد فقيرا فلا يعطي من سهم الفقراء .
6 -في عهد عمر بن الخطاب وفي عام الرَّمادة حيث اشتدت المجاعة بالناس فأوْقف عمر رضي الله عنه حدّ السرقة ، إذ بلغ القحط والمجاعة إلي حدّ الاضطرار ، فكان للمضطر أن يأخذ ما يقيت به نفسه ويدفع ضرورته ، وأن الجائع يباح له أن يأخذ ما يمنعه من الهلاك كما أبيح للجائع أن يأكل الميتة وهي محرّمة وأن قول الله تعالي: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) فإن السارق الذي يأخذ ما لا حق فيه حين استتبّ الرخاء ورسخت قواعد الأمن ، فهو يأخذ حينئذ ما لا حق فيه ، أما إذا اشتدت المحنة فله أن يبحث عما ينحيه من الهلاك والمحنة حالة الضرورة ، وهي تقدّر بقدرها وظروفها مراعاة للمفهوم العام للتكافل الاجتماعي الذي شرعه الإسلام ، يقول الإمام ابن حزم: من سرق من جهد أصابه فإن أخذ مقدار ما يغيث به نفسه فلا شيء عليه فإنما أخذ حقه ، أما إذا أخذ أكثر من حاجته فقد وجب عليه القطع .