الصفحة 13 من 83

كانوا يحترمون الرأي الآخر

صاحب استعمال الصحابة في اجتهادهم احترامهم الرأي المتبادل بينهم ، فما كان الواحد منهم يتعصب لرأيه وإن كان صاحب سلطان ، فقد روي الطبري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة ، لقي رجلا له قضية فسأله: ماذا صنعت ؟ فقال: قضي عليّ كذا - أي قاض عمر - قال عمر: لو كنت أنا لقضيت بكذا ، قال الرجل: فما يمنعك والأمر إليك ؟ فأجابه عمر: لو كنت أردّك إلي كتاب الله ، أو سنة رسوله لفعلت ، ولكني أردك إلي رأي ، والرأي مشترك ، ولست أدري أي الرأيين أحق عند الله تعالي .

أمثلة لاختلاف الصحابة واجتهاداتهم:

لم يكن مفر من الاختلاف في استنباط الأحكام بين المجتهدين من الصحابة لأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ألفاظ عربية تحتمل الدلالات ، لأن منها المشترك الذي يحتمل معنيين أو أكثر ، ومنها الحقيقة والمجاز ، والعام الذي يحتمل التخصيص ، والمطلق الذي يحتمل التقييد ، ومنها ما ورد عليه النسخ إلي غير ذلك مما هو في نطاق علم الأصول ، لذا وقع اختلافهم في فهم القرآن والسنة . علاوة علي الأقضيات التي وقعت ولم يجدوا في سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم فيها قضاء ، فاجتهدوا تطبيقا للطريقة السابق بيانها من اعتمادهم علي الكتاب والسنة والإجماع والنظر بالرأي . من ذلك:

1 -أفتي ابن مسعود رضي الله عنه فيمن مات عنها زوجها قبل أن يدخل بها ولم يكن قد سمّي لها مهرا بأن لها مهر المثل .

2 -أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفعت إليه قضية وهو أمير المؤمنين أن رجلا قتلته امرأة أبيه وخليلها ، فتردّد عمر في قتل الجماعة بالواحد لأن كتاب الله يقول: ( النفس بالنفس ) فقال له علي بن أبي طالب: أرأيت يا أمير المؤمنين لو أن نفرا اشتركوا في سرقة جزور فأخذ هنا عضوا وذاك عضوا أكنتَ قاطعهم ؟ قال: نعم ، قال علي: فكذلك . فأخذ عمر برأيه ، وكتب إلي عامله أن اقتلهما ، فلو اشترك فيه أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت