[ وكان عمر رضي الله عنه يفعل ذلك ، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان فيه لأبي بكر قضاء ؟ فإن وجد أبا بكر قضي فيه بقضاء قضي به ، وإلا دعا رؤوس الناس ، فإذا اجتمعوا علي أمر قضي به .] ومن هذا الأثر يتبيّن لنا أنهم كانوا يعتمدون في اجتهاداتهم علي أربعة أشياء هي مصادر الفقه الاجتهادي في عصرهم: الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والرأي بمعناه الواسع وهو ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب مما تتعارض فيه الأمارات . انتهي كلام السايس .
ولما اتسع الفتح الإسلامي للبلاد وكثرت الأعمال في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكان يرسل الأمراء والقواد ، كما يرسل القضاة ، ولما وليّ شريحا أمر القضاء علي الكوفة قال له: اقض بما استبان لك من قضاء رسول الله ، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله فاقض بما استبان لك من قضاء أئمته المهتدين ، فإن لم تعلم كل ما قضت به الأئمة المجتهدون فاجتهد رأيك ، واستشر أهل العلم والصلاح .
وقد أثر عنهم رضوان الله عليهم مع استعمالهم للرأي ، أنهم لم يجزموا بأن ما وصلوا إليه هو حكم الله ، وأنه الحق والصواب وما عداه خطأ ، بل كانوا يجهرون بقولهم: إن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمن أنفسهم ومن الشيطان:
1 -فهذا أبو بكر رضي الله عنه كان إذا اجتهد رأيه يقول: هذا رأي فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمنيّ وأستغفر الله .
2 -ولما سئل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن المرأة التي تزوّجت ولم يفرض لها زوجها صداقا ومات قبل أن يدخل بها قال: أقول فيها برأيي ، لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمنيّ ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريئان .
3 -كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن كتب له يستفتيه في فتيا: هذا ما رأي عمر فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمن عمر ، ثم قال: السنة ما سنه الله ورسوله .
لا تجعلوا خطأ الرأي سنة