الصفحة 11 من 83

ولقد واجهتهم مهمة شاقة ، لأن الفتوحات الإسلامية اتسعت وامتد نفوذهم إلي خارج الجزيرة مصر والشام وفارس والعراق ، مدخل الناس في دين الله أفواجا ، وانضوت شعوب بأكملها في الإسلام ، فوجد المسلمون أنفسهم أمام حوادث ووقائع لا عهد لهم بها من قبل ، فلكل بلد أخلاقه وعاداته ونظمه التي عاشوها دهورا وكانوا يسيرون عليها في معاملاتهم وسائر مرافق حياتهم . فاضروا إلي البحث عن أحكام تلك المسائل الطارئة في كتاب الله وسنة رسوله ، فكان لزاما علي أولئك الأئمة أن يجتهدوا في تطبيق القواعد الكلية المقررة في الكتاب والسنة علي هذه النوازل الجزئية ، وقد مهّد لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم سبيل الاجتهاد ، ودربهم عليه ، ورضيه لهم ، وأثابهم عليه أخطأوا أم أصابوا . فبذلوا قصارى جهدهم علي استنباط أحكام ما جَدّ من المسائل ، وقد كان الاستنباط في هذا العصر مقصورا علي ما ينزل بهم من الحوادث .

أخرج الإمام البغوي عن ميمون بن مهران صورة واضحة للطريقة التي اتخذها الصحابة في الاستنباط قال:

[ كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يقضي به بينهم قضي به ، فإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذلك سنة قضي بها ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين: أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قضي في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع عليه النفر كلهم يذكر فيه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فإن أعياه أن يجد فيه سنة جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فإن أجمع رأيهم علي شيء قضي به .]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت