الصفحة 10 من 83

3 -اختلف الأصحاب في حكم صلاة العصر في الطريق إلي بني قريظة حيث قال النبي صلي الله عليه وسلم لهم [ لا يصلينَّ أحد العصر إلا في بني قريظة ] فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال: لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك . فذكر ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم ] رواه البخاري ومسلم . وفي هذا اجتهاد في فهم النص الذي له أكثر من دلالة ، والإقرار بتصويب الدلالات كلها التي يحتملها النص لاختلاف الفهوم والعقول ، وأن الأمر الواحد يجوز فيه أكثر من حكم . وأن الله تعالي أراد التوسعة علي الناس في تعدد الآراء والأفهام من جهة ، وإفساح المجال أمام العقول لتعمل وتستنبط من كلام الله وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم من جهة أخري .

فالدليل واحد والأقوال الصحيحة فيه تتعدّد ، وقد يكون الفهم ضعيفا فيكون العيب في الذهن العليل ، لا في نفس الدليل .

وكم من عائب قولا صحيحا

وآفته من الفهم السقيم

ولكن تأخذ الأذهان منه

علي قدر القرائح والفهوم

الاجتهاد والاختلاف في زمن الصحابة:

يقول الدكتور السايس في نشأة الفقه: أن مصدر التشريع في عصر النبوة كتاب الله وسنة رسوله ، وأن النبي صلي الله عليه وسلم كان المرجع الأعلى للإفتاء والقضاء ، فلما لحق بربه وانقطع الوحي ، انتقلت قيادة الأمة في أمور الدنيا والدين إلي خلفائه الراشدين وكبار الصحابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت