3 -اختلف الأصحاب في حكم صلاة العصر في الطريق إلي بني قريظة حيث قال النبي صلي الله عليه وسلم لهم [ لا يصلينَّ أحد العصر إلا في بني قريظة ] فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال: لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك . فذكر ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم ] رواه البخاري ومسلم . وفي هذا اجتهاد في فهم النص الذي له أكثر من دلالة ، والإقرار بتصويب الدلالات كلها التي يحتملها النص لاختلاف الفهوم والعقول ، وأن الأمر الواحد يجوز فيه أكثر من حكم . وأن الله تعالي أراد التوسعة علي الناس في تعدد الآراء والأفهام من جهة ، وإفساح المجال أمام العقول لتعمل وتستنبط من كلام الله وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم من جهة أخري .
فالدليل واحد والأقوال الصحيحة فيه تتعدّد ، وقد يكون الفهم ضعيفا فيكون العيب في الذهن العليل ، لا في نفس الدليل .
وكم من عائب قولا صحيحا
وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الأذهان منه
علي قدر القرائح والفهوم
الاجتهاد والاختلاف في زمن الصحابة:
يقول الدكتور السايس في نشأة الفقه: أن مصدر التشريع في عصر النبوة كتاب الله وسنة رسوله ، وأن النبي صلي الله عليه وسلم كان المرجع الأعلى للإفتاء والقضاء ، فلما لحق بربه وانقطع الوحي ، انتقلت قيادة الأمة في أمور الدنيا والدين إلي خلفائه الراشدين وكبار الصحابة .