فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

وفي البيت الثاني، يقول الواحدي،"هذا هو النهاية في التشابه لأنه يقول المكان الذي تُكْلَم فيه الأبطال، فتكلح فتعبس؛ ثم"وجهك وضاح"لاحتقارك الأمر العظيم."

وهذا كما قال مسلم (بن الوليد) من البسيط:

يفترُّ عند افترار الحرب مُبتسمًا ... إذا تغير وجه الفارس البطل" (31) "

ومن الأمثلة القرآنية الدالة على هذا النوع ما ورد في كتب البلاغة القديمة في قوله تعالى:

يلاحظ في الآية عدم مراعاة معنى الري، للشبع، ولا الاستظلال، للبس.. بل روعي مناسبة اللبس للشبع، في حاجة الإنسان إليه وعدم استغنائه عنه، ومناسبة الاستظلال للري، في كونهما تابعين للبس والشبع ومكملين لمنافعهما (33) .

وفي إعرابه البياني لهذه الآية، شرح محي الدين الدرويش وجوه البلاغة الكامنة فيها، فقال: هذه الآية من القسم الذي يوهم ظاهره أن نظم الكلام جاء على غير طريق البلاغة، لكون لفظه غير مؤتلف بمعناه... وإذا تأمله حق التأمل، وجده جاريًا على ما توجبه البلاغة من الملاءمة. والجواب أنه لو قيل: أن لك ألا تجوع فيها ولا تظمأ، لوجب أن يقول: وأنك لا تعرى فيها ولا تضحى. والتضحي: البروز للشمس بغير سترة. فيصير معنى الكلام: وأنك لا تعرى فيها ولا تعرى. وهذا فساد ظاهر. لذلك وجب العدول عنه إلى لفظ القرآن.. فإن قيل: لمَ ذكر التضحي، وهو عُري في المعنى، وقد أغنى ذكر العري؟ قلت: في ذكر التضحي فائدة كبيرة وهي وصف الجنة بأنها لا شمس فيها. فإن التضحي عري مخصوص، مشروط بالبروز إلى الشمس وقت الضحى، الذي سمي تضحيًا، والانتقال من الأعم إلى الأخص بلاغة لاختصاص الأخص. ولا ننسى أن في الآية تجانسًا داخليًا بليغًا هو أن الجوع تجرد الباطن من الغذاء، والعري تجرد الظاهر من الغشاء وكذلك الظمأ: حر الباطن، والضحى الظهور للشمس، فجانس بين التجردين الأولين في الآية، والتجردين الثانيين (34) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت