فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 11

"هو أن تكون الأسماء والأفعال في الشعر تامة مستقيمة كما بُنيت، لم يضطر الأمر في الوزن إلى نقضها عن البنية، بالزيادة عليها والنقصان منها؛ وأن تكون أوضاع الأسماء والأفعال، والمؤلفة منها وهي الأقوال، على ترتيب ونظام، لم يضطر الوزن إلى تأخير ما يجب تقديمه، ولا إلى تقديم ما يجب تأخيره منها، ولا اضطر أيضًا إلى إضافة لفظة أخرى يلتبس المعنى بها، بل يكون الموصوف مقدمًا مقولة عليها..."

ومن هذا الباب أيضًا أن لا يكون الوزن قد اضطر إدخال معنى ليس الغرض في الشعر محتاجًا إليه حتى إذا حُذف لم تنقص الدلالة لحذفه أو إسقاط معنى لا يتم الغرض المقصود إلا به" (23) . ويرى قدامة أن كل شعر سليم هو مثال لذلك، ولهذا لم يأت بشاهد شعري لتعريفه المطول. بل عرض لما يشوب هذا الائتلاف من عيوب، وجاء بأمثلة لكل واحد منها. وعلى غراره فعل صفي الدين الحلي الذي ساق شاهدًا على ذلك، بيتًا من بديعيته وهو (من البسيط) :"

في ظل أبلج منصور اللواء له ... عدل يؤلِّف بين الذئب والغَنَم (24)

البيت في مدح النبي ولم يخرج تعريف الحل عما قاله قدامة، إلا أنه جاء أبسط وأوضح. فقال (25) : هو نوع لا مثال له بصورة معينة، لأنه عبارة عن ألا يُضطر الشاعر الوزن إلى أن يُقدم بعض الألفاظ، ويؤخر بعضها، فيفسد تصور المعنى، ويذهب رونق اللفظ، كما قال الفرزدق (ت 110 ه‍/ 738) في مدح خال هشام بن عبد الملك، (من الطويل) :

وما مثلُه في الناس إلا مُملَّكًا ... أبو أمِّه حيٌّ أبوه يُقاربه

ومراده: ليس في الناس حيٌّ مثله، يقاربه، إلا مُملَّكًا، أبو أمه أبوه. ويريد بالمملّك هشامًا (26) .

د-ائتلاف المعنى مع المعنى عرَّفه الحلي بقوله:

هو ضربان: الأول قوله، أي الحلي، في بديعيته، (من البسيط) :

من مُفرد بغرار السيف مُنتثر ... ومُزوج بسنان الرمح مُنتظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت