فلما عرفت الدار قلت لربعها ... ألا أنعم صباحًا أيها الرَّبْعُ واسلَمِ
أثافيَّ سُفًْا في مُعرَّس مَرجَلٍ ... ونُؤيًا كجِذم الحوض لم يتَثلَّم (9)
في البيت الأول معان بينة واضحة ومعروفة، ائتلفت مع ألفاظ مستعملة معروفة، أما البيت الثاني فالمعاني غريبة نوعًا ما، استدعت ألفاظًا غريبة بعض الشيء..
ومن النقاد البلاغيين القدامى الذين أولوا هذا النوع التفاتة مفيدة، ابن طباطبا العلوي (ت 322 ه/933م) عارضًا للشعر وأنواعه وأساليبه قائلًا في: ملاءمة معاني الشعر لمبانيه: أن في الشعر أشياء هي قائمة في النفوس، يقوم الشاعر باستخراجها"وإظهار ما يكمن في الضمائر منها، فيبتهج السامع لما يَردُ عليه مما قد عرفه طبعه، وقبله فهمه، فيُثار بذلك ما كان دفينًا ويبرز به ما كان مكنونًا... إن الكلام الواحد جسدًا وروحًا. فجسده النطق وروحه معناه، فواجب على صانع الشعر أن يصنعه صنعة متقنة، لطيفة مقبولة، حسنة مجتلبة لمحبة السامع له والناظر إليه، فيُحسُّه جسمًا ويحققه روحًا. أي يتقنه لفظًا، ويبدعه معنى،ويجتنب اخراجه على ضد هذه الصفة.. بل يُسوي أعضاءه وزنًا، ويعدل أجزاءه تأليفًا، ويُحسِّن إصابة" (20) ، ولم يورد العلوي شواهد شعرية تؤيد مثال ما قال..
أما صفي الدين الحلي، فقد عرذَف هذا النوع ببساطة لافتة قائلًا:"هو عبارة عن الآتيان بألفاظ جزلة أن كان المعنى فخمًا، وبألفاظ رقيقة إن كان المعنى سهلًا" (21) شاهده في ذلك، قوله من بديعته (من البسيط) :
كأنما حَلَف السَّعدي مُنتثرًا ... على الثرى بين مُنفَضٍّ ومنفصم (22)
ثم جاء بشاهد آخر، هو بيتًا زهير بن أبي سلمى، أعلاه، مع تعليل شبيه بالتعليل الذي أوردناه في موضعه..
جائتلاف اللفظ مع الوزن: عُني قدام ة بن جعفر بهذا النوع بدقة ووضع ثوابته التي ظلت بمعظمها، كما هي لدى البلاغيين الذين جاؤوا من بعده. فقال: