ومعنى البيت، وهو من أجود أشعار النسيب، أن الشاعر قد وقف على آثار الحبيبة، الدارسة، خشي على قلبه التصدع، فأمسك بكفه على حشاه، تثبيتًا لها وتقوية، وبكى وترقرق دمعه في عينيه، ثم توجه إلى المحبوبة قائلًا: هنيئًا لك ذلك، أي ما أنا فيه من التلوع والتصدع. ويرى صفي الدين، أن كل بيت صحيح المعنى، مستقيم الوزن، هو مثال لهذا النوع من الائتلاف (40) .
و-ائتلاف الوزن مع المعنى، هذا النوع لا يختلف عن النوع السابق (ائتلاف المعنى مع الوزن) في شيء. لكن واحدًا من البلغاء القدامى. قد نظر إليه نظرة فيها شيء من التغاير والمخالفة. ألا وهو حازم القرطاجني المتوفى 684 ه/ 1285م، الذي أفرد لهذا النوع -دون أن يسميه -فقرات عديدة شارحًا دور الوزن الشعري في تلاؤم المعنى ومناسبته فقال:
"لما كانت أغراض الشعر شتى، وكان منها ما يُقصد به الجد والرصانة، وما يقصد به الهزل والرشاقة، ومنها ما يقصد به البهاء والتفخيم، وما يقصد به الصَّغار والتحقير.."
وجب أن تُحاكى تلك المقاصد بما يناسبها من الأوزان ويخيلها للنفوس. فإذا قصد الشاعر الفخر، حاكى غرضه بالأوزان الفخمة الباهية الرصينة، وإذا قصد في موضع قصدًا هزليًا أو استخفافيًا.. حاكى لذلك بما يناسبه من الأوزان الطائشة القليلة البهاء" (41) ."