وبعد أن يذكر ائتلاف مقادير الأوزان والأسباب والأجزاء.. يعرض لحقيقة التأليف، فيقول: فالتأليف من المتناسبات له حلاوة في المسموع. وما ائتلف من غير المتناسبات والمتماثلات فغير مستحلى ولا مستطاب. ويجب أن يقال في ما ائتلف على ذلك النحو شعر وما ائتلف من أجزاء تكثر فيها السواكن فإن فيه كزازة وتوعرًا. وما ائتلف من أجزاء تكثر فيها المتحركات، فإن فيه لدونة وسباطة (42) ويصل في تحليله العروضي إلى تشريح الأوزان العروضية وتصنيفها وترتيب مقاماتها بالنسبة إلى أغراض الشعراء، فجعل الطويل والبسيط أعلى الأوزان درجة، يتلوهما الوافر والكامل، يتلوهما الخفيف."أما المديد والرمل ففيهما لين وضعف، وقلما وقع كلام فيهما قوي إلا للعرب؛ وكلامهم مع ذلك في غيرهما أقوى. فأما المنسرح ففي الكلام عليه بعض اضطراب وتقلقل.. فأما السريع والرجز ففيهما كزازة. فأما المتقارب فالكلام فيه حسن الاطراد.. فأما المجتث والمقتضب فالحلاوة فيهما قليلة على طيش فيهما. فأما المضارع، ففيه كل قبيحة. ولا ينبغي أن يعد من أوزان العرب، وإنما وضع قياسًا، وهو قياس فاسد لأنه من الوضع المتنافر على ما تقدم" (43) .
ويعلق أحمد مطلوب على تصنيف حازم لأوزان الشعر وترتيبها، بالقول:"لعل حازمًا أراد أن يثبت غير ما قاله هذان الفيلسوفان فإن [الفارابي وابن سينا] حينما نسبا هذه المزية إلى اليونان وحدهم، فتحدث عن صلة الوزن بأغراض الشعر العربي أو"ائتلاف الوزن مع المعنى"، لكنه لم يفصِّل القول في ذلك، وظل بعيدًا عن كشف أسرار هذا الائتلاف.." (44)
[1] باحث.. استاذ في كلية الآداب -الجامعة اللبنانية