الصفحة 6 من 35

ولما عمت البلوى بحلقها في البلاد المشرقية حتى إن كثيرًا من أهل الديانة قلد فيه غيره خوفًا من ضحك العامة منه ، لاعتيادهم حلقها في عرفهم بحثت غاية البحث عن أصل أخرِّج عليه جواز حلقها حتى يكون لبعض الأفاضل مندوحة عن ارتكاب المحرم باتفاق . الخ كلامه .

وهذا القول حكايته تغني عن التدليل على بطلانه ، فهو أقر باتفاق العلماء على حرمة حلق اللحية ، ثم سعى إلى تخريج فاسد ترتب عليه نسف جميع الأوامر النبوية حيث جوز مخالفتها ، لأنها تدل على الندب لا الوجوب كما يدعي ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [1] .

ولعل في قول ابن مفلح رحمه الله ما يكفي لتبيين المقصود , يقول رحمه الله: يحرم التساهل في الفتيا , واستفتاء من عرف بذلك . [2]

الوقفة الثانية

ضعف العبيكان في عرض المسألة

ليس من الأمانة العلمية عند البحث أن يذكر الباحث الرأي من جانب دون دراسة قول المخالفين , ودون استيعاب أدلتهم وتفحص أقوالهم , وليس لمن هذه طريقته من عذر إلا أحد أمرين:

إما أنه غير قادر على استيعاب القول الآخر , وأن تلك الكلمات عن حرية الرأي والخلاف لم تذكر على حقيقتها إلا لاستيعاب قوله هو لا غير , أو أنه على قناعة بقوة قول مخالفه ولهذا سكت عن دراسة تلك الأدلة القوية التي يعلم أنه غير قادر على الإجابة عنها .

لست أقول إن العبيكان لم يذكر بعض أدلة وأقوال المخالف , بل ذكر بعضها لكن كان ذلك بطريقة النقل مع السكوت - في الغالب - عن التعليق عليها .

فكان من العدل والإنصاف وحسن البحث والعرض - والذي خلى منه أغلب بحث العبيكان - أن يذكر قوله بأدلته , ثم يذكر قول مخالفه بأدلته , ثم يجيب عما اعترض عليه , فيوجه ما احتاج إلى توجيه ويضعف ما ثبت فيه التضعيف , وينصف المخالف , ومن ثم يختم بما يراه صوابا على طريقة المنصفين .

(1) - منهج التيسير المعاصر ص 63

(2) - المبدع 10/ 25 , وكشاف القناع 6 /300

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت