الصفحة 5 من 35

وقد تُعجز مثل هؤلاء الحيلة فينتحلون بعد ذلك صناعة التلفيق , ليفروا من وصفهم بالخروج عن المألوف وترك منهج الفقهاء في آرائهم ومؤلفاتهم , فيجعلون الاستدلال بأقوال أهل العلم - دون النصوص - عذرا في عدم نبذ قولهم , وقد ينطلي هذا على بعض الناس , ولهذا من أطرف ما قيل في مثل هذا الباب تلفيق بعض الشعراء في الأبيات المشهورة , حيث زعم أن أبا حنيفة أباح النبيذ , والشافعي قال: النبيذ والخمر شيء واحد , فلفق من القولين قولا , نتيجته إباحة الخمر , فقال:

أباح العراقيُّ النبيذ وشربه ... وقال الحرامان المدامة والسكر

وقال الحجازي الشرابان واحد ... فحلت لنا من بين قوليهما الخمر [1]

وقد ذكر العبيكان أن قوله اجتهاد منه , كما ألمح في المقدمة حينما ذكر تعصب الآخرين دون احترامهم للاجتهاد المخالف , وهذا في الحقيقة خلط واضح , وذلك أن الاجتهاد إذا لم يعتمد على دليل صريح ثابت فإنه لا يعد كذلك , ولهذا لا يمكن أن يقال إن أهل البدع والأهواء مجتهدون لمجرد قولهم , إلا إن كان العبيكان يرى أن كل مجتهد مصيب ولو لم يكن معه دليل , فهذه مسألة أخرى محلها في غير هذا الموضع .

والواقع أن قول العبيكان ليس اجتهادا , بل هو مخالف للنصوص الصريحة الثابتة المانعة من النشرة كما في حديث جابر الأتي وغيره .

أما التساهل في الفتيا لمجرد وجود الخلاف فعند البعض باب مفتوح , بل بلغ ببعضهم الإفتاء بخلاف الإجماع بسبب ما عمت به البلوى في نظره , من ذلك ما كتبه بعض المغاربة حول تجويز مخالفة الإجماع في حلق اللحية لعموم البلوى بحلقها , ولأن عرف العامة هو الحلق وقد اعتادوا عليه , فقال:

(1) - تتبع الرخص لعبداللطيف بن عبدالله التويجري ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت