الصفحة 33 من 35

أما قولك إن الغالب لا يكون إلا عن طريق الساحر فهذا في نظرك , وهو غير صحيح , ووجود هذه الكثرة لدى أبواب السحرة ليس لأنهم طرقوا أبواب الرقية الشرعية وعجزوا ثم تحولوا إلى ما ترى , بل لأنهم وجودوا من يفتيهم أو يسهل عليهم و يحرضهم إتيان أبواب السحرة وغيرهم من المشركين ليحلوا عنهم ذلك .

ثانيا: أنه لا تعارض بين أن يتوب وأن يخبرها بالسحر ووجوده وحله دون أن يذهب للساحر .

الوقفة التاسعة

تصديق الساحر ضروري لحل السحر

ذكر بعض أهل العلم أنه لا يمكن أن يتصور شخص يذهب إلى ساحر لطلب العلاج وهو لا يصدقه , وهذا لازم لمن قال بالجواز لا محيد عنه , وإلا كيف يحل السحر , وكيف يعلم المسحور بذلك , لأن من المعلوم أنه لو لم يصدق المسحور الساحر لم يحل السحر , ولم تدفع الأموال .

وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الحديث السابق فيما رواه احمد في المسند عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر ) .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه فيما رواه الدارقطني وأبو يعلى وغيرهما: ( من أتى كاهنا أو ساحرا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) .

الوقفة العاشرة

تنبيهان

الأول: التنبيه على نقله قول الحسن البصري , فالعبيكان تضارب في نقله لقوله , فمرة نقل ص 7 عن قتادة قوله: وكان الحسن يكره ذلك كله ويقول: لا يعلم ذلك إلا ساحر .

ومرة نقل قوله بجوازه , قال ص 17: لقد تبين مما تقدم لكل حصيف منصف أن عددًا من الأئمة والفقهاء أباحوا حل السحر من قبل ساحر منهم .. والحسن البصري . [1]

(1) - مع أن ابن حجر رحمه الله ذكر ما ينقض قول الحسن قال في الفتح 10 / 233:

وأما ما جاء عن الحسن من الحصر في حل السحر حيث قال: لا يعلم ذلك إلا ساحر فهو ليس على ظاهره , لأنه قد يحل السحر بالرقى والأدعية والتعاويذ ) اهـ

أو لعله قصد معرفة هل سُحر أو لا , وليس المقصود علاجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت