ومن المؤسف أن بعض الذين تكلموا في هذه المسألة رادين هذه الفتوى ، أخذوا يستدلون بما لا دليل فيه ويخلطون بين الساحر والكاهن والعراف ، ويستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أتى كاهنا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) .
ثم قال بعده بأسطر:
وكذلك رواية"أو ساحرًا"إن صحت حيث قال الألباني رحمه الله تعالى: (والحديث صحيح الإسناد من حديث أبي هريرة ، وقد خرجته في"آداب الزفاف"لكن ليس فيه ذكر الساحر ) فالمقصود الذي يتعاطى مع السحر الكهانة .
والجواب عليه من وجهين:
الأول: أنه اعتمد على التضعيف على قول الألباني فقط مع عدم تقصيه ذلك , ولا ننس أن العبيكان ألمح في المقدمة أنه من المجتهدين .
الثاني: أنه خفي عليه أن الألباني نفسه ذكرها بتصحيحه في موضعين آخرين:
الموضع الأول: صحيح الجامع 5939 .
الموضع الثاني: صحيح الترغيب 3048 .
أما قوله: إن صحت - ساحرا - فالمقصود الذي يتعاطى مع السحر الكهانة .
فهل يعني هذا أن الساحر الذي لا يتعاطى الكهانة يجوز إتيانه ولا يدخل في هذا الحديث .؟!!
الوقفة الثامنة
جواب عن تساؤل العبيكان
يقول العبيكان متسائلا:
ما تقول لو أن شابًا أحب امرأة فسحرها لدى ساحر لتتزوجه ثم تاب هل تكفي توبته أو لا بد أن يفك عنها ما فعله بها . ولا أظن عاقلًا يقول بل يتركها تعاني من ضرر السحر ، أشار إلى ذلك أحد المشايخ الفضلاء .
والجواب عليه أن يقال:
أولا: ليس الساحر وحده هو من يحل السحر , وقد قلتَ ص 18: ولم يكن الرسول يعرف أنه مسحور ، أو من سحره ، أو مكان السحر إلا عن طريق الوحي وجبريل عليه السلام ، وعامة الناس لا يستطيعون ذلك إلا عن طريق ساحر في الغالب .
والمعنى من كلامك أن هذا في الغالب , وإلا غير الساحر يحصل منه ذلك , ويحصل في العلاج كما في رأي ابن حجر السابق , وفي الرقية وما يماثلها مما يدخل في ذلك .