إذًا النشرة التي أباحها ابن المسيب بتفسير أبو حيان والقرطبي والالوسي وغيرهم هي التي تعني أن يكتب شيء من أسماء الله تعالى أو من القرآن ثم يغسل بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقاه .. وليس كما ذكر العبيكان من أنها حل السحر بسحر .
ويقول ابن حجر رحمه الله:
النشرة بالضم هي ضرب من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرا أو مسا من الجن قيل لها ذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من الداء ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية في حديث جابر عند مسلم مرفوعا من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل . الخ
وهذا التعريف أسقطه العبيكان كما سبق , وهو بصريح عبارة ابن حجر يخالف ما فهمه العبيكان من كلام ابن المسيب , كما في قوله: ويوافق قول سعيد ابن المسيب ما تقدم .. والمعنى أن ابن حجر يرى أن النشرة عند ابن المسيب هي ضرب من العلاج وليس حل السحر بسحر .
ويقول في تيسير العزيز الحميد بعد نقل تقسيم ابن القيم للنشرة , فذكر من أنواعها النوع الثاني , وهو ما يكون بالرقية والتعويذات والأدوية المباحة فقال:
هذا الثاني هو الذي يحمل عليه كلام ابن المسيب , وكذلك ما روي عن احمد أنه أجاز النشرة فإنه محمول على ذلك , وغلط من ظن انه أجاز النشرة السحرية , وليس في كلامه ما يدل على ذلك .. الخ كلامه .
إذًا العبيكان بنى قوله بإباحة حل السحر بالشرك والشعوذة على قول لم يتضح منه المراد .!
الوقفة السابعة
في نقله عن الشيخ الألباني
روى الإمام احمد في المسند 2/429 وغيره من أصحاب السنن بسند صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) .
وقد ساق العبيكان هذا الحديث , ثم استنكر على من يستدل به على تحريم إتيان السحرة بهذه الحديث لعدم ذكر الساحر فيه , فقال: