وقد سكت المؤلف عن منع الحسن من ذلك ولم يعلق عليه وأخذ بالآخر مع كونه لا أصل له .!
الثاني: في قول العبيكان ص 29: ينبغي لمن يختار التحريم أن يحترم الأئمة القائلين بالجواز لا أن يتهمهم بفتح الباب للشر لأنه وإن كان يقصد فتواي ؛ فإنه لا بد أن يكون الاتهام للقائلين أولًا بالجواز فإنني مقتدٍ بهم مقتفٍ آثارهم ، وليعرف قدر نفسه بدلا من التطاول على أئمة الهدى والدين كالإمام أحمد وسعيد بن المسيب والإمام البخاري وأبي جعفر الطبري وابن حجر ومن ذكرنا والجواب على هذا من وجوه:
الأول: أنه سبق وأن ظهر غلط العبيكان في فهمه لكلام الأئمة الذين يرى انه مقتد بهم مقتف لهم .
الثاني: أن المخالفين له لم يتهموا أحدا من الأئمة بذلك , وقد فهم العبيكان ذلك باللازم كما في قوله السابق: فإنه لا بد أن يكون الاتهام للقائلين .
الثالث: بما أنه غلط في فهمه لقولهم مع بتره لكلامهم فهذا يعني أنه اقتدى بفهمه هو لا بقولهم .
الرابع: انه اعتبر من قال بخلاف قوله متطاولا على الأئمة , فهل يعتبر نفسه متطاولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جعلها من عمل الشيطان كما في حيث جابر وقد أفتى بخلافه , وكذا ابن مسعود وغيره من السلف .؟
ليست القضية تنابزا وتطاولا , وليس غيره عاجزا عن وصفه بغير هذا , لكن المحك في حقيقة الاقتفاء والاقتداء وضبط أقوال السلف , لا بترها وإسقاط المقصود منها , ومن ثم البناء على فهم خاطئ لها .!
وفي الأخير ..
فقد ذكر العبيكان في المقدمة أن الحجة تقرع بالحجة , ولو تتبعت كلامه لم تجد حجة واحدة تدل على قوله ولا ما يلمح إلى قوله , ولا ما يدل على جواز الاختلاف على ما قال , بل أصول الشريعة تكفي بالمنع مما ذكر ولو لم نجد دليلا واحدا , فكيف وقد جاءت أدلة ثابتة تمنع من ذلك , بل فيها من الوعيد والتهديد من مباشرة الشرك والشعوذة , كما في أثر ابن مسعود وأبي موسى .