من استدلالات العبيكان بجواز حل السحر بسحر قول ابن المسيب فيما علقه البخاري في صحيحه , قال رحمه الله: قال قتادة قلت لسعيد بن المسيب رجل به طب أو يؤخّذ عن امرأته: أيحل عنه أو ينشر قال لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع الناس فلم ينه عنه .
وقد استمسك العبيكان بهذا الأثر - مع ضعف واضح في الاستدلال به - و كان هو سلاحه الوحيد ضد من خالفهم , بل كل من ظنَّ أنهم قالوا بقوله كان عمدتهم قول ابن المسيب , مع أن الأصل هو البقاء على المنع من ذلك استدلالا بحديث جابر السابق , وحديث: ( ليس منا من .. أو سحر له ) وحديث أبي موسى السابق: ( ثلاثة لا يدخلون الجنة .. ومصدق بالسحر ) وغيرها من أثار النهي عن إتيان الكهنة والعرافين ومن يشملهم تعريف الساحر , والقاعدة أن الأصل لا يخرج عنه إلا بدليل صريح مساو له في الدلالة , كما في جواز الأكل من المحرمات , فإن الأصل هو بقاء حرمة ذلك كما في قوله تعالى: ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ) ثم استثنى من ذلك بدليل صريح مساو له في نفس الآية كما في قوله ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) .
أما العبيكان فليس له ولا دليل يستثني حل السحر من الأصل العام وهو المنع من مباشرة السحر والسحرة , ولا حتى في فهم كلام أهل العلم في تفسيرهم لمعنى النشرة , وقد بنى عليه ما ظن أنه قول في إباحتها , سوى قلة قليلة قولهم لا يمكن أن يخرق هذا الأصل إلا أن يكونوا معتمدين على دليل صريح بصراحة الأدلة المانعة .
وحتى قول سعيد بن المسيب رحمه الله لا يفرح به , وليس فيه مستمسك لوجوه:
الوجه الأول: أن كلام ابن المسيب ليس بصريح , وليس كل نشرة تعني حل السحر بسحر , و لا يفهم منه التداوي بالكفر والشرك ولا الذهاب للسحرة والمشعوذين , وحاشاه رحمه الله من ذلك وهل يمكن أن يقول إن في الشرك والكفر نفعًا .!