ثم نقل البخاري قول ابن مسعود رضي الله عنه: وقال ابن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . وطلب الدواء في السكر هو فيما دون حل السحر , ومع ذلك منع منه ابن مسعود , مع ما ذُكر سابقا من تحريمه للنشرة المنهي عنها.
يقول ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى:
ولا ضرورة إلى إبراء المصاب به لوجهين:
أحدهما: أنه قد لا يؤثر ( أي التداوي بالكفر والشرك ) أكثر مما يؤثر من يعالج بالعزائم , فلا يؤثر بل يزيده شرا .
والثاني: أن في الحق ما يغني عن الباطل . [1]
ويزاد وجه ثالث: أنه قد يشفى بلا علاج , يبين ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما في الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب قال: ( هم الذي لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) , ولو كان في العلاج ضرورة لما ذكرت هذه الفضيلة لمن يدع طلب العلاج .
فهذه ثلاثة أوجه تبين ألا ضرورة في علاج .
فإن قلت: إن العبيكان لم يكتف بالضرورة بل ساق حديثين في جواز ذلك , حديث سحر النبي عليه الصلاة والسلام وسحر عائشة رضي الله عنها .
قيل: لو سلم له الاستدلال فهذا تضارب منه .
فما فائدة الحديثين مع قوله بالاضطرار .!
فإن من المعلوم أن الإنسان يضطر إلى مالم تجزه الشريعة في حال السعة , كالميتة والدفع بشرب الخمر وما شابه ذلك استثناء من الأصل , أما أن يكون هناك دليل صحيح ثابت ظاهر الاستدلال على الإباحة - في نظره - لأمر ما ثم يعمد إلى قاعدة الضرورة , فهذا تناقض ظاهر , فما حاجة الضرورة مع وجود الإباحة ..؟!
فإما أن يستدل على إباحته بتلك القاعدة أو الدليلين وليس له غير ذلك .
الوقفة السادسة
في توجيه كلام سعيد بن المسيب وغلط العبيكان في فهمه له
(1) - مجموع الفتاوى 19/64