الصفحة 28 من 35

ثم نقل البخاري قول ابن مسعود رضي الله عنه: وقال ابن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . وطلب الدواء في السكر هو فيما دون حل السحر , ومع ذلك منع منه ابن مسعود , مع ما ذُكر سابقا من تحريمه للنشرة المنهي عنها.

يقول ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى:

ولا ضرورة إلى إبراء المصاب به لوجهين:

أحدهما: أنه قد لا يؤثر ( أي التداوي بالكفر والشرك ) أكثر مما يؤثر من يعالج بالعزائم , فلا يؤثر بل يزيده شرا .

والثاني: أن في الحق ما يغني عن الباطل . [1]

ويزاد وجه ثالث: أنه قد يشفى بلا علاج , يبين ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما في الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب قال: ( هم الذي لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) , ولو كان في العلاج ضرورة لما ذكرت هذه الفضيلة لمن يدع طلب العلاج .

فهذه ثلاثة أوجه تبين ألا ضرورة في علاج .

فإن قلت: إن العبيكان لم يكتف بالضرورة بل ساق حديثين في جواز ذلك , حديث سحر النبي عليه الصلاة والسلام وسحر عائشة رضي الله عنها .

قيل: لو سلم له الاستدلال فهذا تضارب منه .

فما فائدة الحديثين مع قوله بالاضطرار .!

فإن من المعلوم أن الإنسان يضطر إلى مالم تجزه الشريعة في حال السعة , كالميتة والدفع بشرب الخمر وما شابه ذلك استثناء من الأصل , أما أن يكون هناك دليل صحيح ثابت ظاهر الاستدلال على الإباحة - في نظره - لأمر ما ثم يعمد إلى قاعدة الضرورة , فهذا تناقض ظاهر , فما حاجة الضرورة مع وجود الإباحة ..؟!

فإما أن يستدل على إباحته بتلك القاعدة أو الدليلين وليس له غير ذلك .

الوقفة السادسة

في توجيه كلام سعيد بن المسيب وغلط العبيكان في فهمه له

(1) - مجموع الفتاوى 19/64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت