الصفحة 22 من 35

وهذا السياق يدل أن الحافظ يجيز النشرة التي تعني حل السحر بالسحر , لكنك إذا رجعت إلى المرجع وجدت أن هذا القول مخالف للحقيقة , وأن العبيكان اسقط مراد الحافظ بالنشرة , وأن الحافظ رحمه الله عنى بها تعريفا آخر غير ما صوره العبيكان للقارئ , ولعلنا أن ننقل ما أسقطه العبيكان من قول ابن حجر حتى يفهم المقصود .

يقول رحمه الله بعد كلام له:

.. النشرة بالضم وهي ضرب من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرا أو مسا من الجن قيل لها ذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من الداء ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية .. الخ كلامه الذين نقله العبيكان سابقا , وهنا يظهر إسقاطه لتعريف الحافظ للنشرة قبل قول ابن المسيب مباشرة .

إذًا الحافظ رحمه الله عنى بالنشرة نوعا من العلاج يدخل فيه الرقية الشرعية كما في قوله السابق: ( ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية .. ) ويدخل فيه استخراج السحر بغير ساحر سواء عن طريق التعويذات أو غير ذلك من المباحات كما في قوله: النشرة ضرب من العلاج , وليس حل السحر بالسحر كما أوهم العبيكان القارئ , وهو في الحقيقة غير معذور في إسقاط تعريف ابن حجر الذي حدد كلام الحافظ ورأيه , وان النقولات التي جاء بها عن البخاري و المزني أو الطبري أو غيرهما تعني حل السحر بما وصف ابن حجر بأنه ( ضرب من العلاج ..) , لا ما فهمه العبيكان وقد أخطأ بالنقل والتوجيه وفي فهمه لمراد الأئمة و تلبيسه لأقوالهم .

وقد جمع في ذلك:

إسقاط المقصود من تعريف النشرة عند ابن حجر .

و الخطأ في نقل أقوالهم .

و الاعتماد على ذلك في إثبات أقوالهم غير الصحيحة كالمزني والطبري .

والسكوت عن تعريف ابن حجر للنشرة المخالف لرأيه .

الثالث

التلبيس في نقل كلام ابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت