بل لم يكن يرى رحمه الله في علاج المجنون بالصرع أن يكون ذلك بالرقى والعزائم , فقال: ما أحب لأحد أن يفعله , وتركه أحب إلي . [1]
فإذا قال أحمد: رخص فيه بعضهم , وثبت لدينا انه لا يرى الرخصة بالرقى غير القرآن , دل على انه لم يقصد بقوله ( رخص فيه بعض الناس ) حل السحر بالسحر و إتيان أهل السحر والكهانة .
وحتى التمائم كان السلف يكرهونها كلها من القرآن وغير القرآن [2] .
بل ذكر القرطبي رحمه الله أن الرقية كانت في الأصل ممنوعة ثم رخص فيها بعد ذلك . [3]
ولهذا لا نعلم كيف فهم العبيكان أن الإمام أحمد قصد بالنقل الأول حل السحر بالسحر مع أن لفظ النشرة عند العبيكان - أحيانا - تحتمل لفظا مشتركا يشمل التداوي بالرقية والسحر كما في ص 18 , لكنه لم ينتبه أن حل السحر بالسحر هو أحد أفراد معناها لديه , فها أنت تراه طوى ذلك لفهم يريده .
الثاني
خلطه في نقل قول ابن حجر
العبيكان فهم من قول ابن حجر في النشرة فهما , وركب على هذا الفهم أن من نقل ابن حجر إجازتهم للنشرة أنهم قصدوا حل السحر بسحر , مع أن ابن حجر عرف النشرة بأنها ضرب من العلاج ولم يذكر حل السحر بالسحر , ومن ثم اخبرنا العبيكان - بفهمه هذا - أن ممن أجاز النشرة المزني والطبري بنقل ابن حجر , واليك التفصيل .
نقل العبيكان ص 7 بعد أن ساق حديث ( النشرة من عمل لشيطان ) قول الحافظ رحمه الله:
إشارة إلى أصلها , ويختلف الحكم بالقصد , فمن قصد بها خيرا كان خيرا , وإلا فهو شر , ثم قال الحافظ ابن حجر - والسياق للعبيكان - ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية في حديث جابر عند مسلم مرفوعا من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل .. الخ
(1) - الأحكام السلطانية ص 308 , وانظر رسالة للدكتور محمد بن عبدالرحمن الخميس: عقيدة الإمام احمد بن حنبل ص 25
(2) - مصنف ابن أبي شيبة ( 23933 )
(3) - أحكام الرقى والتمائم لفهد بن ضويان ص 35