ولعلنا أن نبين أن أحمد رحمه الله لم يقصد ما ذهب إليه العبيكان .
قال العبيكان ص 7 عن فتح الباري:
قال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر ، وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به ، وهذا هو المعتمد .
فقول ابن الجوزي ( ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر ) لا يعني جواز النشرة بالسحر , بل يعني أنها أمر صعب , وأنه في الغالب لا يكاد يقدر على ذلك إلا ساحر , ولا يعني أن غير الساحر لا يحله .
وأما تجويز احمد الذي نقله ابن الجوزي فقد جوز النشرة بمعناها العام ولم يصرح بأنها حل السحر بسحر , إنما قصد بذلك ما يكون إما بالأدوية أو الرقية أو غير ذلك من المباحات , فلماذا ذهب العبيكان إلى أن أحمد قصد حل السحر بسحر .؟!
مما يبين هذا:
النقل الثاني الذي نقله العبيكان عن الإمام أحمد دون تعليق عليه , وحتى لو كان المقصود برأيه - كما في النقل الأول - حل السحر بسحر فإن النقل الثاني هذا يبين منعه من ذلك , يقول العبيكان ص 11:
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل يزعم أنه يحل السحر ؛ فقال: قد رخص فيه بعض الناس . قيل لأبي عبد الله: إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ويعمل كذا . فنفض يده كالمنكر . وقال: لا أدري ما هذا ؟ قيل له: فترى أن يؤتى مثل هذا يحل السحر فقال ما أدري ما هذا ؟ .
فالأثرم نقل عن احمد ترخيص بعض الناس , فلما بين له نفض يده كالمنكر , مما يدل على انه ما قصد بهذا النقل عن بعض الناس حل السحر بسحر , بل قصد أمرًا آخر مباحا غير القرآن , وذلك انه رحمه الله لا يرى من الرقى ما يرخص فيه سوى القرآن كما نقله عنه الكوسج في مسائله [1] , قال رحمه الله: التعليق كله يكره , والرقى ما كان من القرآن فلا بأس .
(1) - مسائل الكوسج 2/169