لا نريد أن نقول إن المؤلف كذب على الإمام احمد وعلى مذهبه , وعلى كتب المذاهب الأربعة - مع إلماحه إلى اطلاعه على (كل ) كتب المذاهب الأربعة - بل وعلى الجمهور , وكاد أن ينقل الإجماع على ذلك [1] , وكذا ما نقل عن أن هذا القول هو اختيار البخاري وابن حجر والحسن البصري رحمهم الله أو غيرهم , بل سنسعفه - إحسانا للظن - بسوء الفهم , وفي هذا أربعة مباحث:
الأول
تضاربه في نقل قول الإمام أحمد
نقل العبيكان عن الإمام احمد قولين في المسألة , وكان الأولى له أن يحاول الجمع بينهما , فهو خير من أن يتكلم عن أحدهما - مما يصلح له - ويعرض عن الأخرى , فإن لم يستطع ذلك نظر في أصول مذهبه في ذلك .
وهو بهذه الطريقة لم يفهم المقصود من الروايتين مع سهولة الجمع بينهما , ولا أجد عذرا له إلا أن تأصيله لتعريف النشرة غير منضبط , ولو كان منضبطا لرأيت قدرته على الجمع بينهما .
ولو نظرنا إلى الروايتين لرأينا أن الرواية الأولى تقول إنه سئل عن من يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به , والأخرى تقول: إنه سئل عن طريقة من طرق حل السحر فنفض يده كالمنكر .
ولحل هذا المعضلة عند العبيكان نقول وباختصار:
لو تأملنا النقلين لرأينا أن الرواية الأولى تعني حل السحر دون أن تتكلم عن طريقة ذلك , أما الرواية الثانية فتقول انه ذكر له طريقة معينة يحل بها السحر فأنكرها , والجمع بين الروايتين أن يقال: إنه أجاز حل السحر , لكن بشرط أن تكون بطريقة يراها مشروعة , يؤيد هذا أن مذهب أحمد هو المنع من الرقية مطلقا إلا ما كان من القرآن كما سيأتي في النقل عنه .
(1) - في صحيفة الجزيرة تاريخ 2/8/1430 ذكر العبيكان أن ابن حجر في الفتح لم يذكر خلافا في المسألة على الجواز , ولك أن تعجب من ذلك , وسوف يأتي بعد قليل في الكلام عن رأي ابن حجر أن العبيكان هدانا الله وإياه اختلطت عليه المسألة فظن أن كلام ابن حجر هو في النشرة الممنوعة وأنه نقل من أباحها .!!