الصفحة 12 من 35

الوجه الخامس: أن عائشة رضي الله عنها صبرت عن البحث عن شفائها كما في الأثر الذي نقله العبيكان: ( فلبثت عائشة ماشاء الله عز وجل من الزمان ثم إنها رأت في المنام .. ) وقد شفيت بسبب ما رأت في المنام كما في هذا الأثر الذي نقله المؤلف .

والغريب أن العبيكان يستغرب أن يطالب الناس بالصبر على ما أصابهم من ذلك , مستدلا بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر المريض بالصبر فقط بل قال: ( تداووا عباد الله ) وغيره , ولعله نسي أن من أمر بالصبر هو الرسول عليه الصلاة والسلام وليسوا مخالفيه , كما في حديث المرأة التي كانت تصرع وتتكشف , وقد أمرها النبي عليه الصلاة والسلام بالصبر على صرعها , واخبر أنها إن فعلت ذلك فإن لها الجنة .

فماذا سيقول العبيكان .!؟

الوجه السادس: أن السندي ليس هو الذي حل السحر .

الوجه السابع: أن العبيكان قال: إذن فهي ترى جواز سؤال الساحر وعدم قتله.

ونقول: أما السؤال فلم تسأله ابتداءا كما بينا .

وأما عدم قتله فيجاب عنه بأمور:

الأول: أن عائشة رضي الله عنها ليس لها أن تقيم الحدود والتعزيرات حتى يستدل بفعلها .؟!

الثاني: يقول الشافعي رحمه الله: وأما بيع عائشة الجارية ولم تأمر بقتلها فيشبه أن تكون لم تعرف ما السحر فباعتها .. ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك ما تركت قتلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الإمام ليقتلها . [1]

الثالث: أنه - كما يعلم العبيكان - ليس كل سحر كفر , فقد تكون سحرتها بنوع من الأدوية الضارة التي لا توجب كفرا أو قتلا , وقد أورد البيهقي هذا الحديث تحت عنوان: باب من لا يكون سحره كفرا ولم يقتل به أحدا لم يقتل ) . السنن 8/137

(1) - الأم 1/392

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت