قدمنا ان الحالة السياسية كانت مفككة ومضطربة وغير مستقرة الى درجة كبيرة وان الحالة الاجتماعية كانت سيئة الى اقصى حد مما جعل الناس يفكرون ، بما يمكن ان يكون الرائد المصلح لهذه الامة لينقذها مما هي فيه واخيرا وجدوا ان لا خلاص لهم الا بالالتفاف حول طبقة العلماء مما اضطر السلاطين الى التقرب اليهم ورفع شأنهم واحترامهم وتوليتهم كثيرا من المناصب والوظائف الدينية كسبا للرأي العام الاسلامي في مختلف الدول الاسلامية المعاصرة لهم في الهند وافغانستان وبلاد المغرب وقد نجحت هذه السياسة واصبحت دولتهم قمة العالم الاسلامي علميا وسياسيا هذا الى شغف بعض السلاطين وكبار امراء المماليك بالعلم واشتغالهم به وقد اشتهر قلة منهم في بعض العلوم امثال تغري بردي صاحب كتاب النجوم الزاهرة والمشهور في التاريخ وكان اجلال هؤلاء السلاطين للعلماء اعترافا منهم بفضلهم عليهم فقد تولى هؤلاء العلماء تربية المماليك وتنشئتهم وقاموا بتعليمهم اللغة العربية والعلوم الشرعية يوم جلبوا الى البلاد صغارا فلم ينسوا لهم هذا الفضل وقد كثرت المدارس في هذا العصر في كل من مصر والشام حتى بلغت المئات وانتشرت في كثير من مدن القطرين جميعا كالقاهرة والإسكندرية وأسيوط والفيوم ودمشق وحلب وحمص والقدس فضلا عن مدارس الحرمين الشريفين وكانت يدرس فيها أنواع المعرفة المختلفة عقلية وشرعية لكن الاهتمام كان منصبا على العلوم الدينية كالتفسير والحديث والفقه بمذاهبه الاربعة [1] .
(1) عصر سلاطين المماليك:ج3 ص5ـ6 ، للدكتور محمود رزق سليم ، المطبعة النموذجية ،مصر .