الصفحة 9 من 26

ذكر ابن منظور [1] أن الحُمَّى والحُمَّةَ هي: علّةٌ يسْتَحِرَُّ بها الجسم. وتُعرِّف الموسوعات الطبية الحمى أنها: حالة ترتفع فيها درجة حرارة الجسم عن حدّها الطبيعي. وتحدث الحمى عندما تكون هناك إصابة مرضية أو ردة فعل لحساسية أو تسمم. وأغلب الأمراض المعدية يصحبها ارتفاع في درجة حرارة الجسم.

وقد أظهرت نتائج الأبحاث والدراسات الطبية أن ارتفاع درجة الحرارة في الأمراض المعدية هو إجراء وقائي يتخذه الجسم ضد الجراثيم المغيرة التي لا تعيش ولا تتكاثر في درجة حرارة عالية، فالحمى المعتدلة تعمل على تعجيل دفاع الجسم ضد الفيروسات والبكتريا المهاجمة، وتعمل أيضًا على زيادة سرعة سريان الدم لتساعد في القضاء على الجراثيم.

والحمى ليست مرضًا وإنما هي عَرَضٌ من أعراض معظم الأمراض المعدية التي قد تؤدي إلى التهاب أحد الأجهزة أو الأعضاء بالجسم أو تعمل على احتقانها، ويصاحب ذلك عادة آلام وارتفاع في درجة حرارة الجسم. وقد أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الأمر في التشبيه البليغ الذي شَبَّّهَ فيه ترابط المسلمين مع بعضهم بالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسم بالحمى والسهر. ففي هذا التشبيه دلالة واضحة على أن الحمى ليست هي المرض، وإنما تظهر بعد ما يحدث المرض.

وحالات الإصابة بالحمى تأتي عادة في نمطين من الحالات التالية:

1.الحالات الفردية: وهي الحمى التي تظهر في فرد أو عدد من الأفراد نتيجة تناول طعام أو شراب ملوّث بالجراثيم المُمْرِضة، فتهاجم عضوًا من الأعضاء، أو نتيجة التعرض للمواد السامّة.

2.الحالات الجماعية: وهي الحمى التي تظهر في مجموعات كثيرة من الناس في وقت واحد. وتنتج مثل هذه الحالات غالبًا من تعرض الجماعات لوباء يجتاح وينتشر في البيئة التي يعيشون فيها.

ما هي الجُحْفَة؟

(1) لسان العرب، مادة حمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت