هذا النوع من الوباء تسببه كائنات مُمْرِضة تظل حبيسة في أجسام المرضى، ولايمكنها أن تنتقل إليهم بشكل مباشر إلا عن طريق البيئة الخارجية, إذ تعتمد حياة الكائنات الممرضة على عائلين اثنين ,أحدهما الإنسان والآخر يوجد في البيئة، كالمياه الراكدة مثلًا التي تصلها الكائنات الممرضة المسببة للوباء عن طريق تبول أو تبرز المرضى, حيث تخرج الكائنات المسببة للمرض مع بولهم أو برازهم وتتحرر في الماء لتبحث عن عائلها الثاني، وتبقى حبيسة في هذه البيئة لايمكنها أن تصل إلى الآخرين إلا عن طريق دخول الناس في البيئات الموبوءة بشكلٍ مباشر دون حائل. ومن الأمراض البيئية التي تسببها بعض الكائنات الحيّة مرض البلهارسيا.
الوباء الطليق:
يتمثل هذا النمط من الوباء في الكائنات الحيّة الدقيقة المُمْرِضَة كالفيروسات والبكتريا التي تتحرر تلقائيًا من المريض، فتخرج من جسمه بوسائل مختلفة، ويتلوث بها أيُّ شيء يلمسه المريض. والكائنات الطليقة إما أن تتحرر في بيئة محدودة تحيط بالمريض، ولا تنتقل إلى الآخرين إلا عند ملامسة المريض بدون حائل، كالكائنات المُمْرِضَة التي تسبب مرض الجذام، وإما أن تكون ذات قدرة عالية على الانتشار. وهذا النمط من الوباء شديد الخطورة؛ لأن الكائنات الممرضة لا تكون حبيسة في جسم المريض أو في البيئة الموبوءة وحسب، وإنما تكون طليقة في الهواء الذي يتواجد فيه المريض، أو تتحرر منه لتلوث الأشياء التي يُلامسها المريض، فيصبح ذلك الهواء وهذه الأشياء الملوثة مصدرًا لانتشار الوباء بشكلٍ سريع. ومن أمثلة هذا الوباء، الأمراض المعدية السارية التي تنتقل بسهولة من شخصٍ إلى آخر، وتنتشر بسرعة عالية في المجتمع، كمرض الكوليرا والطاعون وأنفلونزا الطيور.
ما هي الحُمَّى؟