الصفحة 6 من 26

قال أهل اللغة [1] الوباء هو: المرض العام. يقال: أوبأت الأرض فهي موبئة, ووبئت بالفتح فهي: وبئة, وبالضم فهي موبؤة. وتُعرِّف الموسوعات العلمية الوباء بأنه انتشار مرض يهاجم عددًا من الناس في وقت واحد تقريبًا. وقد ينتشر الوباء في مجتمع واحد أو عدة مجتمعات. وعندما ينتشر مرض ما في إقليم معين بشكل دائم يقال: إنه مرض متوطن. ويصاب الناس بالأمراض التي تعتبر وبائية من جراثيم تنتقل من شخص لآخر. وتساعد معرفة مسبب المرض وطريقة انتشاره في القضاء على الأوبئة. فعلى سبيل المثال: تسبب الطاعون الدبلي في هلاك حوالي 60مليون شخص في أوروبا في العصور الوسطى, ثم عرف الناس أنهم أصيبوا بالمرض من براغيث تحملها الجرذان, وعندما تمّ قتل هذه الدواب توقف الوباء. ومن أساليب كفاح الوباء حفظ البيئة نظيفة لكي لا تتكاثر الجراثيم، وإرغام الناس على الحجر الصحي.

ويسبب الوباء كائنات حية مُمْرِضَة تتمثل غالبًا في كائنات حيّة دقيقة مجهرية، أي: لا يمكن مشاهدتها إلا بواسطة المجاهر (الميكروسكوبات) ، ومن أهمّ هذه الكائنات الفيروسات والبكتريا والفطريات والأوليات، كما يسبب الوباء أيضًا الديدان. وتُسمى جميع الكائنات الحيّة التي تسبب الأمراض الكائنات المُمْرِضَة أو المُمْرِضَات. والوباء إما أن يكون وباءً حبيسًا أو يكون وباءً طليقًا، ولارتباط هذا الموضوع بموضوع إظهار الإعجاز النبوي في الإشارة إلى حقيقة الوباء، فسنوضح في ما يلي هذين النمطين منه.

الوباء الحبيس:

(1) فتح الباري, 10/191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت