وهل المقصود بالجُحْفَة ومَهْيَعَة وخُمٍّ هو بالذات الميقات الذي يُحرم منه الحجاج والمعتمرون من أهل الشام ومن يأتي إليه من آسيا وأوروبا عبر طريق شمال الجزيرة؟
أم يكون المقصود بذلك هو نوع من الإعجاز اللغوي والبلاغي في كلام وأقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟
وإذا كان وجود الوباء في بيئة المدينة يعمل على إصابة البعض بالحمى, فإن انتقال هذا الوباء إلى بيئة أخرى يعني أن هذا المكان سيصبح بيئة موبوءة تسبب الأمراض لمن يعيش فيه، بل ويمتد أذاه إلى من يأتي إليه.
فهل نهى المبعوث رحمةً للعالمين الناسَ من الورود إلى هذا المكان حتى يبتعدوا عن احتمال الإصابة بالوباء؟.
أم جعل الجحفة ميقاتًا يحرم منه الحجاج والمعتمرون، ونقطة بداية نسكٍ عظيم ينطلق منه المسلمون إلى مكة المكرمة حيث يتجمع ويتزاحم فيها الناس من كل فجٍ عميق؟.
إن البحث في موضوع الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بالحمى، وفي الدعاء النبوي المتعلق بتصحيح المدينة من وبائها ونقله إلى أماكن أخرى؛ يكشف عن جوانب من الإعجاز النبوي تتمثل في الإشارة إلى تعريف الحمى، واختيار الرسول - صلى الله عليه وسلم - اللفظات الثلاث: ( الجحفة ومَهْيَعَة وخُمّ ) كمواطن تنتقل إليها مُسببات الحُمَّى.
ولن نُدرك جوانب الإعجاز النبوي بوضوح إلا حين نشاهد ما كشفه العلم الحديث عن حقيقة الوباء والحمى، ونعرف ما ذكره علماء اللغة عن معاني اللفظات الثلاث التي ورد ذكرها في الأحاديث المتعلقة بتصحيح المدينة: (الجحفة ومَهْيَعَة وخُمّ) .
ما هو الوباء؟