الصفحة 23 من 26

الإعجاز العلمي النبوي في الإشارة إلى حقيقة الحُمَّى:

لو تأملنا في الأحاديث النبوية المتعلقة بالحمى، لوجدنا فيها الإشارة إلى نمطين من حالات الحمى، وهي حالات الحمى الفردية وحالات الحمى الجماعية التي تصيب الجماعات نتيجة التعرض للوباء، ولو نظرنا إلى دعاء تصحيح المدينة, لرأينا أن الدعاء كان يتعلق بإخراج الوباء الذي كان يسبب الحمى لحالات جماعية, في حين أن الدعاء لم يشمل الحالات الفردية التي يُصاب بها الأفراد نتيجة مرض عضو بالجسم لأيّ سبب من الأسباب غير الوبائية, ليتحقق بذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في ما يخص الحالات الفردية بأن الحمى التي يصاب بها المرء نتيجة مرض عضو من أعضاء الجسم, والمتمثل في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو, تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

وعلى أية حال فإن من أصابته الحمى من أيّ مصدر كان، ينبغي عليه تخفيض درجة حرارة جسمه بأي وسيلة متاحة. ولقد دلّ معلم البشرية النبي - صلى الله عليه وسلم - على استخدام الماء كوسيلة مثلى وسريعة لتبريد الحمى وتخفيض درجة حرارة الجسم؛ لأن سعة الماء الحرارية عالية جدًا. ولذا فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعالجة المصاب بالحمى بالماء, ذاكرًا في ذلك الأمر ثلاثة ألفاظ تدل على إعجاز نبوي شريف [1] فقال - صلى الله عليه وسلم -:

"فأبردوها بالماء"

"فأطفئوها بالماء"

"فنحّوها عنكم بالماء"

الإعجاز العلمي اللغوي في لفظة الجُحْفَة:

(1) عبدالبديع حمزة زللي, الإعجاز في الألفاظ المختارة في أحاديث الحمى. في كتاب وجوه متنوعة من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ط1, المدينة المنورة,1419هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت