الصفحة 22 من 26

محافظة على الثروات المائية, وحتى لا تتهيأ بفعل نشاطات الإنسان الخاطئة لاحتضان الحشرات الناقلة للطفيليات والكائنات الحيّة الممرضة التي قد تصل إليها بطرقٍ مختلفة، ومنها التبول والتبرز في المياه الراكدة، فتتحول هذه المياه الراكدة بسهولة إلى بيئة موبوءة, فقد نهى رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - من إفساد هذه المياه، ونهى عن التبرز والتبول فيها وعدم الاستحمام فيها, وقد كشف لنا العلم الحديث أن هناك أمراضًا كانت ستختفي من الوجود ــ بإذن الله ــ لو اتبع الناس هذا الهدي النبوي الشريف، فمرض البلهارسيا لا ينتقل من شخص مريض به إلى شخص آخر إلا عندما يتبول ويتبرز الشخص المريض في المياه الراكدة، فيخرج بيض هذا الكائن المُمْرِض مع بول أو براز المريض، ويتحرر في الماء، ليبحث عن عائلٍ أولي، ثم يبحث في نهاية الأمر عن ضحيته الجديدة، وهو العائل الثاني المتمثل في الشخص السليم الذي يدخل في هذا الماء الموبوء ليستحم فيه. فلو امتنع الناس وخاصة المريض منهم بالبلهارسيا من التبول والتبرز في المياه الراكدة، لبقيت الكائنات المسببة لهذا المرض حبيسة في جسد الإنسان المريض، دون أن تجد فرصة للانتقال إلى شخصٍ آخر سليم، فيؤدي هذا الأمر إلى انقراض الكائنات التي تسبب مرض البلهارسيا، ولو امتنع الناس عن الاستحمام في المياه الراكدة لظل الوباء الحبيس في الماء غير قادر على إصابة ناس آخرين؛ لأنه لن يستطيع إكمال دورة حياته؛ لعدم عثوره على العائل الثاني وهو الإنسان، فيكون مصيره في النهاية الموت والفناء تمامًا. [1]

وبذلك يظهر للعالم أجمع، كيف بعث الله رسوله المختار - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، لو اتبعوا هديه واستنوا بسنته.

(1) عبد البديع حمزة زللي. الحج مدرسة للحجاج، فحافظوا على التدريس فيها، الكتاب الوثائقي للدورة التدريبية الثانية للأدلاء بالمدينة المنورة، ط1، مؤسسة الأدلاء بالمدينة المنورة، 1417هـ / 1996م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت