الصفحة 24 من 26

وبعد أن ذكرنا معاني الجحفة، أصبحنا ندرك الآن أن لفظة الجحفة إضافة إلى أنها اسم لميقات أهل الشام, فهي تعني: المياه المتبقية في الأماكن المختلفة. والمياه السطحية الضحلة الراكدة ما هي إلا مياه متبقية من السيول، أو بقيّة مياه متجمعة في المنخفضات بعد نزول المطر، أو مياه متبقية كأثر لعينٍ كانت جارية، أو مياه متبقية من نزح ماء البئر، وسبق أن مرَّ بنا أن مثل هذه المياه ربما تصبح مرتعًا خصيبًا للكائنات الحيّة المُمْرِضَة، وموطنًا مفضلًا للحشرات الناقلة للطفيليات المُمْرِضَة، فهي الأماكن التي يُحتمل أن ينتقل إليها الوباء والحشرات الناقلة للطفيليات المُمْرِضَة.

ويظهر من ذلك جانب من الإعجاز النبوي في الدعاء بنقل الوباء المسبب لحمى المدينة ليس إلى أي مكان نظيف نقي، ولكن إلى الأماكن التي يمكن لهذه الكائنات الممرضة أن تجد فيها الظروف المناسبة والملائمة للتوطن فيها من جديد، مثل المياه الراكدة على سطح الأرض (الجحفة) ، التي يُلَوَِّثها الإنسان ببوله وبرازه وبالقاذورات وغيرها.

ويتجلى الإعجاز عندما نرى كيف انساقت معاني لفظة الجحفة التي اختارها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعاء تصحيح المدينة لتتوافق بشكلٍ عجيب مع حقيقة نقل الوباء من الأماكن الموبوءة إلى الأماكن المهيئة لاستقباله.

الإعجاز العلمي اللغوي في لفظة خُمٍّ:

لقد بيّنت معاجم اللغة أن لفظة خمّ إضافة إلى أنها اسم لمكانٍ قريب من الجحفة, فهي تعني أيضًا: كل شيء وخم خبيث الرائحة، وقد عرفنا أن نتائج الأبحاث والدراسات قد دلّت على أن الأماكن الوخمة التي تنبعث منها الروائح الخبيثة كالمياه الآسنة والمواد العضوية المتحللة المتجمعة والمتراكمة على وجه الأرض، تعتبر بيئة صالحة يمكن أن تنتقل إليها بسهولة مسببات الأمراض, وتعيش وتتكاثر فيها الحشرات الناقلة للطفيليات، لتكون موطنًا للوباء.

الإعجاز العلمي اللغوي في لفظة مَهْيَعَة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت