الصفحة 19 من 26

كتب العلماء في فصاحة كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلاغته شيئًا كثيرًا, فقال القاضي عياض [1] رحمه الله:"وأما فصاحة اللسان, وبلاغة القول, فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بالمحل الأفضل, والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع, وبراعة منزع, وإيجاز مقطع، وفصاحة لفظ، وجزالة قول, وصحة معان, وقلّة تكلّف، أوتي جوامع الكلم، فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخاطب كل أمة في عهده بلسانها، ويحاورها بلغتها". ولأن هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمتد من عصره - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تقوم الساعة. ولغة هذا العصر هي اللغة العلمية المستندة إلى التطبيقات والإجراءات العملية التي أدّت إلى اكتشاف حقائق علمية لم يكن يعرفها الناس من قبل؛ نجد أن الحقائق العلمية المكتشفة حديثًا تتوافق بشكل تام مع أقواله - صلى الله عليه وسلم - . وربما لا يدل ظاهر بعض أقواله - صلى الله عليه وسلم - على المضمون الذي يقصده من هذه الأقوال، لذا ينبغي الحرص على التأمل والتمعن بعمقٍِ في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يعرف المسلم ما هو المقصود بهذا الكلام, ويدل على ذلك حديث رواه الإمام أحمد [2] رحمه الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر شيئًا فقال:"وذلك عند أوان ذهاب العلم"قال: قلنا يا رسول الله: وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن, ونقرئه أبناءنا ويُقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ فقال:"ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد,إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا ينتفعون مما فيهما بشيء؟".

(1) الشفا للقاضي عياض 1/62.

(2) الإمام أحمد ابن حنبل (164-241هـ) . مسند الإمام أحمد ابن حنبل,رقَّم الأحاديث محمد عبد السلام عبد الباقي, ط1, بيروت: دار الكتب العلمية, 1413هـ-1993م,25/342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت