الصفحة 18 من 26

ولأن الحجاج والمعتمرين غالبًا ما يمرّون وهم في طريقهم إلى الدار المقدسة ببيئات لشعوبٍ قد تختلف دياناتهم عن دينهم، وأعراقهم عن عرقهم، وثقافاتهم عن ثقافتهم، فقد دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى كل الأمور التي تحفظ سلامة هذه البيئات، وعدم العبث بها وإفسادها، بل حثَّ ورغَّب في تنمية البيئة وإصلاحها. وقد مَرَّ بنا كيف نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن تلويث موارد المياه حتى لا تتحول إلى بيئات موبوءة، بل أخبر أن كل مسلم يقوم بإصلاح البيئة ويُميط الأذى عنها، فإن له ثوابًا عظيمًا وأجرًا جزيلًا عند الله سبحانه وتعالى. لذا فإن كان في الجحفة غديرٌ خُمّ مُهيأٌ لاستقبال الوباء الذي يمكن أن ينتقل إليه من أيّ مكان، فإن الحجاج والمعتمرين يجدون فيه ما يجلب لهم الأجر والثواب العظيم، عندما يتبعون هدي وتعليمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتحويله إلى مكانٍ نظيف نقي.

وقد أباحت تشريعات الإسلام قتل الدواب التي تعمل على نشر الوباء, وتؤذي الإنسان وتضره, لكن هذه التشريعات لم تأمر المسلم بإبادة هذه الدواب والقضاء عليها تمامًا, فلكل مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى دور مهمّ في البيئة, وقد أوجد خالق الكون جلت قدرته هذه المخلوقات في البيئة بقدر موزون محسوب, غير أن الإنسان بنشاطاته الخاطئة قد يعمل على الإخلال بهذا التوازن فيضر نفسه ويضر بالبيئة, ولذا فإن وجود هذه الدواب يباح قتلها للمحرم عندما تصل إليه في المكان الذي يتواجد فيه حتى يتجنب أذاها.

لمحات من الإعجاز اللغوي والبلاغي في كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت