لقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجُحْفَة - المكان المعروف بين المدينة المنورة ومكة المكرمة ــ ميقاتًا للحجاج والمعتمرين، الأمر الذي يجعل هذا المكان مأهولًا بشكل مستمر بالناس الذين يأتون من الشام والبلاد الأخرى لأجل أداء فريضة الحج أو العمرة، فيأتيه الحجاج في كل عام، ويأتيه المعتمرون في كل شهر، بل وفي كل يوم، ليحرموا من هذا الميقات، وإذا انتقل الوباء إليه، فإن ذلك يعني أن هذا المكان سيصبح مصدرًا لنقل الوباء إلى مكة المكرمة، عن طريق بعض الحجاج أو المعتمرين الذين يصيبهم الوباء من هذا المكان، حيث يَتَجَمَّعُ ويتزاحم في مكة الناس الذين يأتون إليها من كل فجٍ عميق، فينتشر أذى هذا الوباء فيها بسهولة، ولا يكون نقل الوباء إلى الجُحْفَة عندئذٍ نكالًا ووبالًا على من يسكنها وحسب، ولكن على بعض من يمرّ بها. وقد بعث الله الخالق الباري سبحانه وتعالى الرسول - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، لذلك سعى ودعا إلى كل ما يحمي الناس جميعًا من مصادر الأخطار والأضرار، ولم يسع يومًا ويدع إلى ما يضر الناس ويؤذيهم، أو يضر ويؤذي البيئة التي يعيش فيها الناس وجميع الكائنات الحيّة, فيتضرر الإنسان بضررها. ومن هذا المنطلق فقد جاءت جميع أحكام وتشريعات الإسلام في الحج لتكفل حماية الإنسان والبيئة من الأخطار والأضرار [1] , وجاءت تعليمات معلم البشرية - صلى الله عليه وسلم - لتزيل مصادر الوباء وتعمّم النظافة والطهارة في كل مكان.
(1) عبدالبديع حمزة زللي.الإعجاز العلمي في أحكام الإسلام في الحج: أحكام وتشريعات الإسلام في الحج تكفل حماية الإنسان والبيئة من الأخطار (كتاب لم ينشر)