الصفحة 20 من 26

كما يدل على ذلك أيضًا، قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله ) ) [1] وقد دلَّ العلم الحديث كيف تجوع أجسام الناس رغم أن بطونهم قد تمتلئ بطعام لا يحتوي على العناصر والمواد الضرورية للحياة كتلك الموجودة في التمر [2] .

الإعجاز العلمي النبوي في الإشارة إلى حقيقة الوباء:

لو رجعنا إلى الحقائق العلمية التي كشف النقاب عنها العلم الحديث بعد اختراع وتطوّر أجهزة الكشف والتحليل، لأذهلنا ذلك التوافق العجيب الذي جاء في هذه الحقائق مع ما وجدناه في أقوال وهدي وتشريعات النبي الأميّ صلوات ربي وسلامه عليه, فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أشار في مواضع مختلفة إلى حقيقة الوباء في كونه سببًا من الأسباب التي تنشر العدوى وتُمْرِضُ الناس بإذن الله. ولم يكن العلماء في العصور السابقة يعرفون شيئًا عن الكائنات الحيّة الدقيقة المُمْرِضَة التي تسبب العدوى، ولم يعرفوا أيضًا كيف يكافحون الوباء، وكيف يعملون على عدم انتشاره. وظهر للعالم كله الإعجاز العلمي النبوي في الإشارة إلى حقيقة الوباء وسبل مكافحته.

... وقد عرفنا أن الوباء يمكن أن يكون حبيسًا (الوباء الحبيس) ، أو يكون طليقًا (الوباء الطليق) ، ... وفي دعاء تصحيح المدينة إشارة إلى أن الوباء الذي كان بالمدينة, والذي كان يسبب الحمى لبعضهم، هو من نمط الوباء الحبيس، الذي لا يمكن أن يعمَّ كل الناس الذين يعيشون في البيئة التي يوجد بها، وقد عرفنا أن هذا النمط من الوباء لا يوجد عادة في الأماكن النظيفة الطاهرة، وإنما يوجد غالبًا في الأماكن الوخمة.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال، 10/356، وأبو داود في سننه، باب في التمر، 10/305، والترمذي، باب ما جاء في استحباب التمر، 6/481.

(2) عبد البديع حمزة زللي. معجزات نبوية: لمحات مضيئة على أحاديث إيقاف تأبير النخيل، ط1، المدينة المنورة، 1418هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت